الأربعاء، 17 فبراير 2010

للعرب وجوه أخرى (لا داعى للهجوم على مصر)

أتمنى من الإخوان العرب أن يفهموا الحقائق دون تعصب فمصر العربية لم تكن يوما خائنة
إذا كان العرب لا يفهمون المصريون فنحن نفهمهم






الثلاثاء، 9 فبراير 2010

 لماذا أصبح العدل تاريخا لدى العرب والمسلمين

كثيرا ما نحكى عن التاريخ الإسلامى والعربى بفخر شديد ونمصمص شفاهنا حزنا على التاريخ القديم،وأصبحنا نعيش الواقع السيئ،ونحن مستسلمين للإحباط،والعقل الباطن يعيش على الأمجاد القديمة،لكن يبقى السؤال،ما هى الأشياء التى كنا نحبها فى الماضى،وصارت غير موجودة فى واقعنا الحالى؟وهل فى الوقت الحالى لدينا إنجازات فى عالمنا العربى والإسلامى ونحن لا نعرف عنها شيئا ؟ وإن وجدت لماذا تم التعتيم عليها ؟ وأين ينفق العرب أموالهم؟ولماذا ينسى الغرب أثر الحضارة العربية الإسلامية ؟
من وجهة نظرى أن التخلف فى عالمنا العربى والإسلامى بدأ مع قمع الفرد فكريا وثقافيا ومع أن الناس كما قال الخليفة عمر( كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا)،إلا أننا نستعبد بعضنا البعض دون ضمير،فكل فرد حاليا تربى على أن الحقوق كلها من أجله فقط،فهو أشرف الناس،وأجملهم،وأعرفهم،وأذكاهم،وأصبحت ميوعة العلم بيننا سائدة لأنها بدون تخصص،وحاليا قضينا فيما بيننا على كل القيم التى قضى بها الإسلام على الجهل والفرقة والتفاخر،بل يمكنك أن تزيد على ذلك أننا إخترعنا دينا جديدا يتمشى مع هوانا لا هو إسلامى حقيقى ولا هو مسيحى حقيقى ولا هو يهودى حقيقى،الجميع يعيش حالة من حب النفس بجنون،وحب التعالى بجنون، وحب المال بجنون،وحب الشهرة بجنون،وحب الشهوات بجنون،وحب التميز بجنون،وكل ذلك يحدث بتفسيرات جاهزة،قوالب جاهزة،ومعتمدة بخاتم التفرق والفشل،وفن إضاعة ثرواتنا وعقولنا فى أشياء تافهة أحببناها،وعشقناها أكثر من حبنا لبعض،ولست أدرى لماذا لا نقيس حبنا لبعض مع قول النبى صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)أستطيع ان أزعم اننى شخصيا وكثير فى عالمنا العربى إيماننا ناقص لو طبقناه مع هذه القاعدة الإسلامية.
الإسلام دائما لم يكن دين كراهية والعروبة أيضا تم بناؤها على المحبة فأين نحن من هذا،بل كلنا يحاول جاهدا أن يتخلص من مسئوليته تجاه المجتمع،والأسرة،والوطن،والأمة والعالم،ودائما ما نجد أعذار لما نفعل،وقمة الغرابة أن الأعذار تجدها منطقية لأنها تأتى مع هوى أنفسنا.
 لنسأل أنفسنا هذه الأسئلة:-
 لماذا لا نتألم من واقعنا ؟وكيف نودع العيش فى التاريخ إلى بناء الواقع ؟ ومتى نتحدث عن المستقبل.
 لماذا لا نشعر بالتساوى لنستطيع أن نبدأ
 لماذا لا نعلن الحرب على الكبرياء والطمع لنستطيع أن نبدأ
 لماذا لا نعرف حجمنا الحقيقى لنستطيع أن نبدأ
 لماذا لا نعتقد أن البداية سهلة وأن الفرصة بين أيدينا وعلينا إستغلال طاقاتنا البشرية وثرواتنا الطبيعية والنفسية لنستطيع أن نبدأ
 كلما فكرنا فى النجاح نستطيع أن نبدأ
 كلما أدركنا قيمة الوقت وصنع الإنسان وحب المستقبل نكون قد بدأنا.
 لنزرع الزرع ولنترك النتيجة والوقت وقتما يشاء الله المهم أن نزرع.
 لو فكرنا لن ننام،ولو شعرنا لن نكره،ولو أخلصنا لن نضيع.
 ليتنا ندرك أن قيمة حاضرنا من قيمتنا وأننا بلا حاضر مؤثر يعنى أننا بلا قيمة.
محبتى وتقديرى لكم جميعا
خالد ابراهيم محمد............مدونة سور الأزبكية

الاثنين، 8 فبراير 2010

 هل الرقص طقوس أم عبادة جنسية

لنحاول سويا فهم الطبيعة المحيطة بنا،لأننا نؤثر ونتأثر بها،والحقيقة الكثير منا عندما يتأمل هذا الغزل بين الطيور بعضه البعض والحيوانات بعضها البعض وما يصدر منها من حركات وإيحاءات تعبيرية كالتى بين الحبيبين فهذا يدل على وجود قلوب تتأثر وأتعجب كثيرا من الرقصات التعبيرية لبعض الطيور والحيوانات،وكثيرا ما يدور فى نفسى حديث هامس،إذا كان لهذه المخلوقات قدرة على التعبير بهذا الشكل فلماذا لا يكون للإنسان قدرة تعبيرية بالكلمة والحركة مثل هذه الطيور،ولماذا حركة الجسد لدى الإنسان من المحرمات عند بعض العلماء فهل هو جائز شرعا أم لا،وبما أننى غير متخصص فى التشريع،وأخاف ان أحل حراما أو أحرم حلالا،لكننى أفكر،وقد بحثت ونقلت إليكم ما وجدت،وذلك لأننى أعلم أن كل إنسان منا تراوده الأفكار،وفى رأيى أن الله عزوجل لم يمنعنا فى التفكير سوى فى ذاته العليا،ولكننا لابد وأن تنتدبر ونفهم ونتعلم،حتى ديننا نحن لابد وأن نكون مسلمون بالدراسة وليس الوراثة فقط حتى نكون أهل لهذا الشرف العظيم ومما لاشك فيه أن الأفة الحقيقة لدى الكثير من المسلمين حاليا هى الجمود فى التأمل،والخوف من البحث،أو قل أن المعلومات متوفرة والكثير منا يجهلها نظرا لتركيزنا فى الثوابت والإبتعاد عن الأمور المتعلقة بالتأمل خوفا من الوقوع فريسة للذئب الذى يحوم حول الحما،وأذكر مقولة للشيخ محمد الغزالى رحمه الله (أننا أمة تريد أن تلهو أكثر مما تعمل)والحقيقة أنا لا أبحث عن اللهو طوال الوقت،لكن محاولة فهم الكون المحيط دون تأثير على العلاقة الإيمانية السليمة ودون مغالاة عن الحد،فالله عز وجل لم يخلق شيئا عبثا،وبالطبع الإنسان أرقى من الطير والحيوان،ولكن هل الفن فعلا محرم على الإنسان،والحقيقة نريد أن نتكلم كلاما جديدا،مفيدا،واقعيا،منطقيا،مباحا،فليس الأصل فى الخلق هو القهر للمخلوقين(إن نشأ ننزل عليهم أية من السماء فظلت أعناقهم لها خاضعين)صدق الله العظيم.
شدنى وأنا أفكر فى هذا الموضوع الرقص الذى كان يقصد منه اجتذاب الحيوان المرغوب فيه ،أو الذى يحدث عند نمو المحاصيل الزراعية، وفى بعض الأحيان يكون الغرض من الرقص هو إبعاد القوى الشريرة فحسب، وذلك يفسر لنا وجود رقصات السيف عند الزواج، وفى الجنازات، فبعض الرقصات الجنائزية يكون القصد منها هو أن تحمى الميت من عقاب خصمه في الحياة. هذا ولقد مارست المجتمعات البدائية رقصات الحرب، سواء قبل زحف الجيوش، أو بواسطة النساء أثناء المعركة، لما لها في اعتقادهم، من خصائص سحرية كاملة. هذا وسوف نجد أن رقصات الحرب قد تطورت وأصبح غرضها الأول هو إثارة القتال لدى المحاربين. لذا لنبدأ موضوعنا بحركة الجسد ( الــرقص ) فقمت بالبحث على الشبكة العنكنوبتية وجدت أن الرقص له أنواع وتاريخ فقررت أن أنقل لكم بتصرف لكن الموضوع يحتاج إلى صبر وفكر وكلما تعلمنا شعرنا بالمتعة وشعرنا بأن للحياة طعم أخر أترك حضراتكم مع الموضوع متمنيا لكم وقتا سعيدا وخيالا رائعا،وبالطبع ما يكتب هو وجهة نظر للكاتب ليست نهائية او ملزمة لأحد،ولكننا نفكر ونرى كيف يفكر الأخرون قديما وحديثا واليكم ما وجدت فى محاولة للعرض التاريخى للرقص فى عالم البشر :-
الرقص الطقوسي:
هو الرقص الذي يؤدى وفقا لشعائر أو مبادئ معينة وتصاحبه أعمال وأدوات تقليدية، ومنه الرقص الديني، والجنائزي... وفى الرقص الطقوسي يتدخل العامل الديني أو السحري ويستخدم كعامل أساسي في الرقص لمحاربة قوة خفية والانتصار عليها.
بدأ الرقص في نشأته الأولى كطقوس سحرية كان يقصد منها جذب الحيوانات المرغوب فيها، من ذلك أننا نجد أن بعض الرقصات إنما هي محاكاة أو تقليد لحركات حيوانات بعينها، وأنها سبب أن تؤدى كشيء مرغوب فيه من وجهة نظر الصياد البدائي بغية اجتذاب هذه الحيوانات أو اقتناصها بطريقة سهلة.. فهم كانوا يتعبدون الشياطين كي تساعدهم في اقتناص الصيد، فكان الرقص يعد طقسا تعبديا رجاء عونهم على الصيد، واستمر الرقص كطقوس سحرية إلى مرحلة الزراعة أملاً في نمو النبات والخصوبة، أما رقصات الحرب، والرقصات الشعائرية الطقوس Ritu فقد ظهرت متأخرة عندما بدأ الإنسان يذهب إلى الحرب ويعبد الأرباب، ويليها رقص الحلقات الجماعية، الذي كان تعبيرًا انفعاليًا عن أفراح الإنسان وأحزانه.
في العبادة القديمة لدى الإغريق للإله ديونيسوس الذي يعرف أيضًا باسم باخوس كان ذلك الإله الخامل، إله الخمول والرخاوة، يعبد من خلال الرقص الانتشائي العنيف المدفوع الذي يعين على استمراره المضغ لأوراق اللبلاب ولنباتات الفطر. كانت تلك الطقوس _ التي كانت تتم في حماية مجموعة من النساء يطلق عليهن اسم الـ Bakkai تحدث على الجبال في الشتاء وتنتهي بالقتل الرمزي لديونيسوس الذي كان يتمثل على هيئة عنز Teagos يتم قتلها وتقطيع أوصالها وأكلها نيئة. هكذا يصبح المحتفلون متعصبين دينيين مفعمين بالحماسة Rnthusistikos يحملون الله بداخلهم فيما بعد. كانت دويلات عدة تقيم احتفالاتها بديونيسوس، وقد انتقلت هذه الاحتفالات إلى الربيع بدلا من الشتاء، وكانت دائما مفعمة بالابتهاج والسرور الخاص بالترجوياداى Tragoidiy أو أغاني الماعز Goat Songs. ومع نهاية القرن السادس قيل الميلاد أصبح الاحتفال بدنيسوس مكرسًا على نحو خاص لتقديم المسرحيات التي نطلق عليها الآن اسم المسرحيات التراجيدية.
رقص سحرة الفوودوو voodoo
وفي جزر هايتي والبرازيل ينتشر نوع من السحر يسمى الفودو Voodoo، وفيه يستخدم السحرة الرقص كوسيلة لاستحواذ شياطين الجن على أجسادهم لتحقيق أهدافهم الشريرة. ويجتمع القائمون بهذا الأمر في احتفال راقص، ويزعمون أن الروح تستولي على جسد امرأة، فتقوم تلك المرأة برقصة، وهذه الرقصة جزء من هذه الشعوذة التي يضحك فيها الشيطان على عقول البشر. ويستخدم في الفودو الدمى ومشية الموت ليجلبوا المرض والموت إلى الشخص الذي يريدون أذيته، وخلال الترانيم السحرية يستخدمون الدم والمنى والنباتات السامة وبقايا الجثث الآدمية. ويلاحظ أن ممارسي هذا النوع من السحر يصابون بنوع من الصرع، يتبعه دخول روح أزرويل في الشخص الذي يقوم بالرقص، ويزعمون أن المرأة التي تدخل الروح جسدها لا تشعر بجسدها، ولكنها تشعر بوجود قوة تتجه لتفجير رأسها، وتبقى على هذه الحال لمدة ثلاث أو أربع ساعات إلى أن يحدث السحر. ومن الضلال الذي يصاحب هذه الديانة الكفرية أن المرأة التي تقوم بهذه الرقصات يسمح لها بالزواج من عدد من الرجال بقدر عدد الخواتم التي كانت تلبسها، كما أنه يجوز لها أن تقيم علاقات أخرى مع الرجال من غير زواج بالقدر الذي تراه. وعند الانتهاء من الرقص تطلب الروح المرطبات أو المشروبات الكحولية، وتطلب نقلها على كرسي لتنام ثم تفارق بعد ذلك جسد المرأة.
والآن وقد صار الرقص يمارس من باب المرح والتسلية والوجاهة والفخر، حيث لا تكاد تخلو منه مناسبة اجتماعية أو قومية أو حتى دينية إلا وجدت ذلك الرقص الفردي أو الجماعي، حيث يتشارك فيه الرجال مع النساء في هز أجسادهم والتمايل، وللأسف أن فاتورة هؤلاء الراقصين تدفع من رصيد الأمة، وعلى حساب الفقراء والمرضى الذين لا يستطيعون الرقص ولا التحرك بالمرة. حيث يقدم هذه الاستعراضات ما يعرف بالفرق الاستعراضية والفنون الشعبية.
هل الرقص عبادة جنسية:
وإن كان الرقص لا يؤدى اليوم بقصد ممارسة طقوس سحرية مباشرة يتعبد بها الشيطان ويتقرب بها إليه، إلا أن الرقص لازال مظهرًا شاذًا وخدش للحياء، حيث استمرأ الرقص رغم ما يسوده من العرى وإثارة الغرائز وإشعال جذوة السعار الجنسي، وتحريض على الفسوق والفجور، سواء سمى بالرقص الإيقاعي، أو التوقيعي، أو البالية، أو الشرقي، أو البلدي، أو الشعبي، أو فردى، أو ثنائي، أوجماعى،...إلخ، فهو لا يخلو من فساد بين لا يخفى ويتعارض مع الدين والمروءة والحياء والفطرة السليمة، والعبرة ببطلان الأصل والمنشأ كعبادة وثنية تبطل عموم الرقص، فالرقص لا يقف عند حد المرح وإثارة الغرائز فقط، بل هو في الأصل إحدى الطقوس الوثنية التي يتقرب بها إلى الشيطان، لأن الرقص في حقيقته هو إحدى صور ممارسة طقوس الدعارة المقدسة الذي يأثم فاعله ضد الزواج الشرعي الذي يثاب فاعله، مما يعد مواجهة صريحة بين السنة الشيطانية في مواجهة السنة الربانية، وبين عبادة الله وعبادة الشيطان من خلال السحر الذي هو في حقيقته دين إبليس عليه اللعنة، عن طريق الرقص وعبادة الذكر كرمز للعضو المنتج في الإنسان الرجل.
الرقص قديما لدى الفراعنة:
الرقص المقدس في كثير من المناسبات: في الأعياد عيد السد Sad، وذكرى إقامة عمود الجد، وعيد أوبت Opat، وموكب السفن… وفى أثناء الاحتفالات بطقوس صحور الدينية، وأمامها كان الفرعون: يأتي ليرقص، ويأتي ليغنى، انظري أيتها الملكة، كيف يرقص، انظري يا زوجة حورس، كيف يقفز... من الصعب أن نتخيل الرقصة كلها برؤية الحركات المصورة في لحظة معينة واحدة. وقد درس الأستاذ السويسري هنري فيلد، المتخصص في الآثار المصرية، جميع مناظر الرقص هذه فتعرف على هذه الأوضاع والخطوات: تبقى القدمان ساكنتين بينما تقوم الذراعان والأرداف بحركات.
الرقص الدينى:
فإذا كان الرقص في عصرنا الحالي قد اتخذ كتعبير عن الفرح والحزن والمرح، إلا أنه في أصل اتخذ كعبادة وثنية وطقوسًا سحرية بغية النمو والخصب ودفع الأرواح الشرير، وإبعادها وهناك رقصات مخصوصة في كل ذلك فهناك رقصات الخصب والرقص الجنائزي ورقص الضحية ورقصات النصر ورقصات الحرب والرقص الديني على مختلف الديانات وبالتالي يسقط القول باستحلال الرقص الديني عند الصوفية.
وعلى الرغم من أن سائر أنواع الرقص التي تحدث عنها تتخذ لها وضعًا في بعض أشكال الطقوس الدينية على الرغم من ذلك، فإننا نجد أن هنالك نمطًا من هذه الأنماط الذي غايته رغبة العابد في أن يبلغ حالة الاتصال الإلهي عن طريق الوجد الفكري الذي يؤدى به إلى الشعور بأنه بلغ درجة من السمو. تصل به إلى حد الحديث من فوق حدود النفس، أو خارج الجسد.
ونجد أن الرقص قد ارتبط أيضا بين طقوس الطرق الصوفية، ويظهر في الموالد بوجه خاص، وأبرز هذه الطرق التي ارتبطت بالرقص الطقوسي الطريقة المولوية. رقص الدراويش الدوارين المولوية
المولوية Mawlawiya:
طريقة للدراويش يسمون عند الأوروبيين بالدراويش الدوارين Whirling Derwishes. تستمد الطريقة اسمها من كلمة مولانا وهو لقب تشريفي لجلال الدين الرومي أعطاه له والده، ثم تبنى أتباعه اسم مولوي، ولو أن بعض المصادر التي زارت قونية تؤكد أنهم كانوا يعرفون بالجلالية Djalaliya. وجلال الدين الرومي 1207-1273 دفن في قونية 672هـ صوفي فارسي وشاعر… في 1231م بدأ في تعليم أفكاره الصوفية، وفى 1244 أصبح خاضعًا لتأثير شمس التبريزي الصوفي المتجول. ومجموعته الشعرية تحتوى على حكايات وخرافات تتناول بالشرح مطلب الروح الاتحاد مع الله. أما الاسم عند الأوربيين فقد أخذ من شعيره الذكر التي يدور فيها الدراويش حول أنفسهم مستخدمين القدم اليمنى محورًا، ويقال أن جلال الدين هو الذي أنعش وهذب هذا الطقس. انتشرت الطريقة المولوية خارج قونية مقر جلال الدين بفضل نشاط ابنه سلطان بهاء الدين ولد، انتعشت المولوية لدرجة كبيرة في عهد السلاطين المصلحين في القرن التاسع عشر لمقابلة النفوذ الكبير للطريقة البكتاشية التي كانت تساعد الإنكشارية. ثم ضد العلماء الذين كانوا يساندون معاملة المجتمع الإسلامي كمجتمع متميز عن أهل الذمة. وقد كان السلطان عبد العزيز والسلطان محمد رشاد عضوين في المولوية. تكونت ملابس الطريقة المولوية من غطاء رأس يسمى سكة، وتنورة دون أكمام تسمى تنوره، وجاكته ذات أكمام تسمى دستجول ونطاق يسمى ألف لامند، ومعطف فضفاض ذي أكمام يسمى فرقة يلقى على الأكتاف. والألات المستخدمة في العزف للرقصة المولوية هي الفلوت المزماري، القانون، ربابة، طبلة، دف، وصبخ، تسمى هليلة. وتذكر بعض المصادر أن هذا الرقص كان يقام في قونية مرتين في الشهر بعد الصلاة الجمعة، أما في القسطنطينية فقد كان يقام مرات كثيرة نظرًا لوجود تكايا عديدة، لتمكين أعضاء التكايا المختلفة من المشاركة.
مارس الرقص والخلاعة في الموالد والمناسبات في مصر شبان كانوا يسمون خولات، يقومون بدور النساء فيرقصون رقصهن، ويستعملون الصنوج، لكنهم مع هذا يدفعون فكرة كونهم من النساء، فيرتدون ما يناسب حرفتهم الطبيعية، فيلبسون سترة ضيقة وحزامًا وجبة، لكن الأنوثة تغلب على هيئتهم العامة، فهم يرسلون شعورهم ويضفرونها، وينتفون شعر الوجه، ويتكحلون ويتخضبون، وفى الأحيان يتنقبون عندما يسيرون في الشوراع في غير وقت الرقص تقليدًا للنساء، وكانوا يفضلون على الغوازي فيستخدمون للرقص في الحفلات الخاصة وكثيرًا ما كانوا يرقصون في الحفلات العامة، ويطلق على الفرد من تلك الطبقة غايش. وكانت توجد طبقة أخرى من الراقصين الذكور، يشبهون أولاء الخولات في الرقص والملبس والهيئة العامة، وتميزهم تسمية مختلفة جنك.
درويش يرقص ويطيل شعره تشبها بالخولات يقوم بالتشبه بدور النساء
والجنك تحمل أكثر من معنى فهي **ة ذات أوتار تستخدم في العزف عند الفرس، أما عند الجبرتى وأحمد الدمرداس فهي تحمل معنى ممارسة نوع من أنواع التسلية والرقص. ففي الجبرتي 1/255، وزفت العروس في موكب عظيم شقوا به من وسط المدينة بأنواع الملاعيب والبهلونات والجنك والطبول وفى 4/218 وببعض الأماكن والحانات ملاه وأغان وسماعات وقيان وجنك رقاصات. وفى الدمرداش 43: وأتى أبو اليسر الجنكي ديوان الفوري بمماليك وجنك اليهود في ديوان قايتباى، 44: فكان أول يوم يوم قاضى عسكر بقضاة المحاكم والجنك في ديوان الفوري، 45 وأعطى خازندار إبراهيم بك أبو شنب عشرين عثماني وإلى كل مملوك خمسة ذهب طرة وأرضى الجنك وأرباب الملاهي. وفى التركية الجنك تعنى الفجر. وكانت فرقة الجنكية في مصر من اليهود والأرمن والأروام والأتراك.
أجريت دراسات علمية على الراقصين و الراقصات حول وجود الجنسية المثلية عندهم فقد استدلت هذه الدراسات على وجود الجنسية المثلية فقط من بعض مقاييس الشخصية الخاصة بالذكورة _ الأنوثة Frminity _ Masculimty، و هي مقاييس تقيس، في حقيقة الأمر، الخشونة في مقابل الحساسية أو الرقة الانفعالية. وبهذا المعنى، وجد أن راقصي الباليه هم الأكثر أنوثة في شخصيتهم مقارنة بغيرهم من المجموعات الضابطة أو الأنماط الأخرى من المؤدين . إن الراقصين، كمجموعة، يبدون رقيقي الحساسية و معتمدين على غيرهم، وحساسين انفعاليا مقارنة بغير الراقصين من النوع نفسه ذكر أنثى ، ويتم التعرف على هذه السمات عادة على أنها سمات أنثوية.
فإذا تمكن الطرب من الصوفية في حال رقصهم جذب أحدهم بعض الجلوس ليقوم معه، ولا يجوز على مذهبهم للمجذوب أن يعقد، فإذا قام قام الباقون تبعًا له. فإذا كشف أحدهم رأسه كشف الباقون رؤوسهم موافقة له، ولا يخفى على عاقل أن كشف الرأس مستقبح وفيه إسقاط مروءة وترك أدب. وإنما يقع في المناسك تعبدًا لله وذلا له.
درويش صوفي يرقص السودان
إن حالة الوجد هذه التي تحدثنا عنها تعنى بالنسبة للعابد، قديمًا وحديثًا، أن الإله قد دنا منه، إنه ليس في حضرة الإله فحسب، بل إن الإله قد حل في بدنه فعلا، إنه قد صار متحدًا مع الإله، إننا نجد المثال الواضح لهذا القول في باكستان، حيث نرى أ، تمايل الرأس يعتبر جزءا من الشعائر المشتركة عند الدراويش. وعندما يتم بلوغ حالة الوجد الضرورية نجد أن الدرويش يعلن عن هذه الحالة قائلاً: أنا الله. لا شيء في الفردوس غير الله.
أنـا من أهـوى ـــــ ومن أهوى أنا
نحن روحـــان ـــــ حللنـا بــدنا
فإذا أبصرتنــى ـــــ أبصـــرتــه
وإذا أبـــصرتــه ـــ أبــصرتـنـــا
قال الطرسوسي: وقد سئل عن قوم في مكان يقرؤون شيئا من القرآن، ثم ينشد لهم منشد شيئا من الشعر، فيرقصون ويطربون: إن هذا بطالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما الرقص والتواجد، فإن أول من أحدثه أصحاب السامري، لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار، فأتوا يرقصون حوله ويتواجدون، فالرقص دين الكفار وعباد العجل، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون معه، كأن على رؤوسهم الطير من الوقار، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يحضر مع هؤلاء، ولا أن يعينهم على باطلهم.


رقص دراويش الصوفية في السودان

الفوائق والسحر جزء من ملحقات الرقص الطقوسي عند الصوفية

وعقيدة اليهود في الرقص على حسب التلمود:
يحب الشيطان الرقص بين قرون ثور خارج من المياه وهو مغرم أيضا بالرقص بين النسوة اللاتي يرجعن من دفن ميت! هذا حسب معتقدات اليهود الذين يتبعون السحر فالرقص عندهم قربه للشيطان، بل ويتطاولون فيقولون وأمهات الشياطين المشهورات أربعة استخدمهن سليمان الحكيم بما كان له عليهن من السلطة وكان يجامعهن!!.. ونبي الله سليمان عليه السلام براء من إفكهم. ويقولون أيضا: أنه توجد شيطانة من الأربعة المذكورات دأبها الرقص بدون أن تستريح وهى تصحب معها مائة وتسعة وسبعين روحًا شريرة.
ولا عجب أن بلغت بهم الوقاحة سب الأنبياء عليهم السلام، هذا إذا علمنا أنهم قاتلهم الله أنى يؤفكون، وتعالى عما يصفون علوا كبيرا قالوا: ولم يلعب الله مع الحوت بعد هدم الهيكل!، ومن ذلك الوقت لم يمل إلى الرقص مع حواء بعد أن زينها بملابسها!، ونسق لها شعرها.!!.
ومن أقدم رقصات التعبير المدونة، الرقص حول العجل الذهبي [الخروج: 32]. وعندما سمع موسى يوشع الصياح، ظن يوشع أن الصوت هو صيحات القتال، غير أن موسى بدا واضحًا أن ثمة إيقاع، وأنها ليست ضوضاء مختلطة: ليس صوت صياح النصرة، ولا صوت صياح الكسرة. [الخروج: 18،32]. عندئذ رأى موسى العجل والرقص، وكذلك رأى موسى أن القوم عراة، لأن هارون قد عرى الشعب للهزء بين مقاوميه ..وقد شرح هارون لموسى سبب ذلك، وهو أن القوم أضاعوا ثيابهم، ولذلك فهم يرقصون عراة. وعلى الرغم من أن المصادر لم تذكر صراحة أن الراقصين كانوا جميعًا من الرجال فإن ذلك يستدل منها بوضوح.
ونقلا عن الموسوعة اليهودية نجد الكاتب يقول:
الرقص والرقصـات اليهودية Jewish Dance and Dances
عبارة «الرقص اليهودي» أو حتى «الرقصات اليهودية» تفترض وجود أساليب في الرقص ورقصات بعينها مقصورة على أعضاء الجماعات اليهودية، وهو الأمر الذي لم ينجح أحد في إثباته، ولذا فنحن نُسقط مثل هذه العبارات لأن مقدرتها التفسيرية والتصنيفية ضعيفة بل ومنعدمة، ونفضل أن نستخدم بدلاً من ذلك عبارة «رقصات الجماعات اليهودية».
رقصـــات الجماعــــات اليهوديــــة Dances of the Jewish Communities
يُعتبَر الرقص واحداً من أقدم الفنون على الإطلاق. عرفته جميع الأقوام والشعوب على مر العصور كجزء من طقوسها الدينية أو احتفالاتها الاجتماعية. ويوضح لنا كلٌّ من العهد القديم والتلمود ارتباط كثير من الرقصات باحتفالات وطقوس العبرانيين في التاريخ القديم، وهي رقصات لم تختلف كثيراً في شكلها أو حركاتها أو أسلوب أدائها عن الرقصات السائدة بين الشعوب المحيطة بهم في تلك العصور. وبالنسبة إلى الجماعات اليهودية، فإننا نجد أن هناك أهمية خاصة للرقص في حياتها سواء من الناحية الدينية أو من الناحية الاجتماعية، كما نجد أن أشكال الرقصات التي انتشرت بينهم وأسلوب أدائها تختلف من جماعة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر وأنها اعتمدت بالدرجة الأولى على تقاليد المجتمعات التي عاش أعضاء الجماعات اليهودية بينها وعلى التراث الفني الثقافي لهذه المجتمعات.
وعرف اليهود القدامى الرقص كجزء من طقوسهم وشعائرهم الدينية وللاحتفال بالمناسبات العديدة، مثل الانتصارات العسكرية والزواج ومواسم الحصاد. ويضم العهد القديم أحد عشر جذراً من جذور الأفعال التي تُستخدَم لوصف الرقصات والحركات الخاصة بها وأسلوب أدائها مثل الوثب والركض والدوران وغيرها. وقد استُخدمت الأفعال المأخوذة من هذه الجذور في وصف المواكب والرقصات التي كانت تتم أمام تابوت العهد. كما كانت هناك رقصات تتم في شكل حلقات، ويُرجَّح أنها كانت خاصة بالنساء. وكما أن كلمة «الرقص» كانت تحمل عند الآشوريين معنى الابتهاج، كذلك ارتبطت كلمة «حاج» العبرية التي تعني أيضاً «الابتهاج أو الاحتفال» بثلاثة أعياد يشكل الرقص فيها جزءاً أساسياً من مراسم الاحتفال، وهي: عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد الحصاد.
والرقص، مثل الغناء، كان يُستخدَم لتمجيد الرب أو الإله، فكان داود يدعو شعبه لتمجيد الرب « بالدفوف والرقص ». كما أن كثيراً من أنبياء جماعة يسرائيل كانوا يقومون بالدعوة إلى الإله وهم يضربون الدفوف ويرقصون رقصات تتميَّز بالحركات الدائرية التي تزداد سرعة واندفاعاً إلى أن يصل الراقصون إلى حالة من النشوة والابتهاج الغامر. وكان الأنبياء يعتقدون أن هذا الرقص يعمل على إنعاش الروح الربانية التي تتحدث نيابةً عنهم، وهم في هذا يشبهون الدراويش.
وبالإضافة إلى ذلك، كانت هناك الرقصات الخاصة بالانتصارات العسكرية التي كانت تقوم بأدائها النساء على أنغام الدفوف والآلات الموسيقية. ومثل سائر الشعوب البدائية، كانت تُقام رقصات احتفالاً بمواسم الحصاد، فكانت تُقام في عيد المظال مواكب يومية حول المذبح داخل المعبد بعد تقديم القرابين، وفي ثاني أيام العيد كانت تُقام رقصة بالمشاعل يصاحبها مواكب من النساء يحملن أغصان النخيل والصفصاف. كما كانت جميع حقول الكروم تضم أماكن للرقص مخصصة للنساء فقط، ويبدو أن كثيراً من هذه الرقصات كانت من أصل كنعاني ومن احتفالات بالإله بعل.
ولابد أن العبرانيين قد تأثروا بالمحيط الحضاري البابلي والآشوري حينما دخلوا في نطاق هذه الحضارة، كما تأثروا بالمحيط الفارسي من بعد ذلك ولكننا لا نملك الدليل التاريخي على ذلك. أما في العصر الهيليني، فنحن نعرف أنه رغم معارضة الحاخامات للرقص، فإن كثيراً من أعضاء الجماعات اليهودية داخل وخارج فلسطين كانوا يتبنون كثيراً من رقصات اليونانيين والرومانيين ذات الطابع الوثني، والتي كان يقوم بأدائها رجال ونساء دُربوا خصيصاً لهذا الغرض، وهذا يدل على تجذُّر العادات الهيلينية بين يهود حوض البحر الأبيض المتوسط في تلك الفترة. وقد ظهرت بين أعضاء الجماعات اليهودية رقصة ذات طابع وثني واضح كانت تُؤدَّى أمام كبار الشخصيات ولعلها كانت تشمل حركات تعبِّر عن السجود وتدل على انعدام الذات أمام الشخصية المتألهة.
وتشير المشناه إلى وجود مراسم واحتفالات خاصة بانتقاء العرائس كانت تتم في أيام الخامس عشر من آب، وفي يوم الغفران عندما تخرج الفتيات للرقص في حقول الكروم. أما بالنسبة لاحتفالات الزفاف نفسها، فإن العهد القديم يضم إشارة واحدة فقط لإحدى الرقصات المصاحبة لهذه الاحتفالات، ويُعتَقد أن هذه الرقصة كانت تقوم بها العروس وهي تحمل في يدها سيفاً رمزاً لرفضها أي رجل سوى عريسها الذي اختارته. أما التلمود، فيضم وصفاً أكثر تفصيلاً لمراسم ومواكب الزواج.
وكان الرقص على شرف العروس يُعَدُّ عملاً من أعمال التقوى الدينية يتنافس عليه الحاخامات، كما كان يتم أحياناً إحضار الراقصين المحترفين للمشاركة في احتفلات الزواج، فكانوا يقدمون رقصات تجمع بين حركات الأيدي والأرجل والوسط. واندثرت أغلب هذه الرقصات واختفت تماماً مع انتهاء الوجود العبراني في فلسطين كتجمُّع بشري ديني حضاري، لكن بعض هذه الرقصات بقيت لتؤدَّى بشكل شديد الاختصار داخل المعابد أو البيوت اليهودية. واتخذت الجماعات اليهودية التي استقرت ونشأت في مختلف أنحاء العالم أشكالاً جديدة من فنون الرقص نبعت من التراث الثقافي والفني السائد في التشكيلات الحضارية التي انتموا إليها والتي تشكلت تقاليدهم الحضارية في إطارها.
وقبل أن نستمر في العرض التاريخي، يمكننا أن ننظر إلى الرقص من منظور التحريم. لقد كانت العقيدة اليهودية تمنع الرقص المُختلَط بين الرجال والنساء، ووضع الحاخامات خلال العصور الوسطى في أوربا قواعد صارمة بالنسبة للرقص المُختلَط بحيث أصبح يُسمَح به فقط بين الرجل وزوجته وبين الأخ وأخته وبين الأب وابنته، وأدَّى ذلك إلى تصميم رقصات مُعقَّدة يتم فيها الاختلاط بين الجنسين ولكن مع مراعاة القاعدة التي وضعها الحاخامات.
وفي أحيان أخرى، كان يتم تجاهُل هذه القواعد كليةً. ومع تصاعُد معدلات العلمنة داخل المجتمعات الغربية، ومن ثم بين أعضاء الجماعات اليهودية، بدأ التراخي في تطبيق التحريمات الدينية يتزايد بما في ذلك التحريمات المتصلة بالرقص المُختلَط. وحاول الحاخامات الحد من ذلك بفرض الغرامات على المخالفين ولكن دون جدوى، خصوصاً أن الرقص المُختلَط بدأ يكتسب قبولاً وشعبية كبيرة بين الجماهير اليهودية، وذلك دون شك تحت تأثير البيئة المحيطة بهم.
وفي العصور الوسطى اكتسب الرقص في أوربا شعبية بين أعضاء الجماعات اليهودية كنشاط اجتماعي وترفيهي شأنها في هذا شأن أعضاء مجتمع الأغلبية. وأُقيمت في كثير من الجيتوات اليهودية في فرنسا وألمانيا وبولندا دور للمناسبات تُقام فيها الحفلات الراقصة والغنائية في أيام الأعياد وأيام السبت وللاحتفال بالزواج. ويبدو أن هذه الدور أقيمت أساساً للاحتفال بالزواج وتحوَّلت تدريجياً إلى أماكن للترفيه. وكانت الرقصات التي اشتُهرت في هذه الدور رقصات شبيهة أو مماثلة للرقصات المنتشرة بين الشعوب الأوربية آنذاك. وإن كان يُرجَّح أن أصولها ترجع إلى رقصات الشعوب الأوربية المحيطة. وقد كان لكل دار من هذه الدور قائد للرقص يتميَّز بتفوُّقه في الرقص والغناء والقدرة على الارتجال، وكان يقوم بإدارة الرقصات كما كان معنياً بإدخال التنويعات الجديدة عليها.
أما الجماعات اليهودية في إسبانيا والعالم العربي الإسلامي فلم تنشأ بينهم مثل هذه الدور. وعلى عكس يهود أوربا الذين عاشوا في الجيتوات الضيقة، كانت بيوت يهود الشرق من السعة بحيث تسمح بإقامة جميع الاحتفالات بداخلها.
وتنوعت واختلفت أشكال وأنواع الرقصات التي تقام احتفالاً بالأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية من جماعة إلى أخرى. فقد ارتبط بعيد النصيب نوع من الرقصات انتشرت بين كثير من الجماعات اليهودية وإن تنوعت تفاصيلها ومظاهرها من جماعة إلى أخرى، وهي رقصة تتضمن حرق تمثال يرمز إلى هامان والقفز فوق النار والغناء.
وهذه الأنواع من الرقصات تعود جذورها إلى الطقوس السائدة بين الشعوب البدائية التي كانت ترمز إلى حرق الشيطان في النار. ويشير التلمود إلى أن هذا التقليد كان سائداً بين يهود بابل، كما يبدو أن هذه الرقصات كانت موجودة بين يهود مدينة بيزنطة وكذلك بين يهود إيطاليا خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر، وكذلك بين يهود بولندا خلال القرن الثامن عشر حيث كان عيد النصيب شبيهاً بالكرنفال. ويُقال إن هذا التقليد كان موجوداً أيضاً بين الجماعات اليهودية في القوقاز والجزيرة العربية وشرق الهند.
وكانت هناك رقصات عديدة مخصصة للاحتفال بالزواج، ففي العصور الوسطى في أوربا ظهرت رقصات كانت أقرب إلى الطقوس السرية أو الصوفية، وفي أحيان كثيرة كان الموت يُتَخذ موضوعاً لها، وفي بعض الأحيان يسقط أحد الحاضرين في حفل الزواج على الأرض كأنه ميت ويرقص من حوله الرجال والنساء وهم يغنون، ثم يقوم الرجل من مماته وينضم إلى الآخرين في رقصة مرح وابتهاج. وهي رقصة ترمز إلى البعث. وانتشرت مثل هذه الرقصات والأغاني بين شعوب أوربا في تلك الآونة، ومن أهمها أغنية الأطفال « رينج أروند روزيز Ring around rosies» أي «فلتلتفوا» والتي تنتهي بغناء جماعي للأطفال حيث يقولون بالإنجليزية: « آشز آشز، وي أول فول داون ashes, ashes, we all fall down » وتعني « رماد في رماد، كلنا سنَسقُط ». وهناك رقصة أخرى تُسمَّى «رقصة الموت» ظهرت في أعقاب اجتياح الأوبئة لأوربا والتي هلك فيها الملايين حيث كان يتم زواج الأيتام الفقراء في حفل يُقام في المقابر بحضور أعضاء الجماعة اليهودية.
ومن الرقصات التي ارتبطت بشكل خاص بحفلات الزواج، رقصات الوصايا متزفاه، وهي رقصة جماعية يقوم فيها الرجال بالرقص مع العريس والنساء مع العروس، وذلك احتراماً للقواعد الدينية الخاصة بعدم اختلاط الجنسين في الرقص. ولكن، مع تآكل احترام هذه القيود، أصبح الرجال يرقصون مع العروس ولكن مع تغطية أيديهم بشيء رمزاً للانفصال.
ومع أوائل القرن التاسع عشر، أصبح التقليد المتبع هو أن يرقص الرجال مع العروس ويفصلهما منديل تمسك العروس بأحد أطرافه والرجل بطرفه الآخر. وفي بعض الأحيان، كان يُدعَى إلى حفلات الزواج المتسولون من اليهود، وكان يُسمَح لهم بالرقص مع العروس وكذلك أداء بعض الرقصات الخاصة بهم التي عُرفَت باسم «رقصة المتسولين».
أما في الأفراح الحسيدية، فكان أحد التقاليد المتبعة هو الرقص بملابس الفلاحين أو بارتداء جلد الحيوان أو زي جنود القوزاق.كما كانت الفتيات يرقصن حول العروس،والفتيان يرقصون حول العريس.
أما بالنسبة للجماعات اليهودية في العالم العربي والإسلامي، فإننا نجد أنهم كانوا يحيون حفلات الزفاف بإحضار راقصات ومغنيات محترفات عوالم يرقصن على أنغام الطبول. وفي اليمن، كانت النساء من الضيوف يقمن بالرقص بالمزهرة أو الصحن الذي يحوي صبغة الحنة التي سيتم صبغ أيدي العروس بها. وفي مصر، كان سلوك المدعوين يتنوع بتنوُّع الخطاب الحضاري السائد. فحتى نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن يتم تغريب أعضاء الجماعات اليهودية، كانت السيدات يقمن بالرقص مع العروس رقصات شرقية، كما كانت العروس ترقص معهن. ومع تزايُد معدلات التغريب والعلمنة، بدأت أفراح أعضاء الجماعات اليهودية تصبح غربية تماماً، فيختلط الجنسان ويرقصان التانجو أو غيرها من الرقصات الغربية الذائعة.
وهناك رقصات خاصة أيضاً بيوم السبت. وقد اعتاد الحسيديون الرقـص، مـع انتهاء نهار السـبت، حول مائدة الحاخام. وفي شرق أوربا، اعتاد الشباب اليهودي في المجر ومورافيا ورومانيا على الرقص في أيام السبت خارج المعبد على مرأى من النساء. وكانت رقصاتهم من الرقصات المنتشرة في المجتمع المحيط، مثل رقصة الحورا hora ذات الأصل الروماني والتي أصبحت فيما بعد الرقصة الشعبية الأولى في إسرائيل، وكان الحاخامات ينظرون باستياء لمثل هذه الرقصات. أما بين يهود اليمن فإن الراقصين كانوا يقومون بالرقص في يوم السبت على أطراف أصابعهم مع هز الكاحل ومفصل الركبة إلى أن يصل الراقص إلى حالة من النشوة والانجذاب الديني.
كما كانت تُقام رقصات احتفالاً بعملية الختان، وخصوصاً بين الجماعات اليهودية في العالم العربي والإسلامي. وأحياناً، كانت هذه الرقصات تهدف إلى إبعاد الأرواح الشريرة عن الأم والطفل، ففي صفد كانت الراقصات يرقصن مساء كل يوم عقب الولادة وحتى يوم الختان. وفي المغرب، كانت النساء يرقصن بالسيوف، وكان الرقص يجري أحياناً حول فراش الأم طوال الأسبوع الذي يسبق عملية الختان. أما في إيران، فكان الأب يقوم بإحضار راقصات محترفات لإحياء الليلة التي تسبق عملية الختان. وفي المغرب العربي، كان يتم إحضار صينية إلياهو التي تُستخدَم في عملية الختان في موكب من الشموع يتخلله الغناء والرقص. وفي سوريا ولبنان، يقوم سبعة من الضيوف بالرقص بالصينية كلٌّ في دوره.
وفي عدن، كان الضيوف يقومون بالرقص مع كرسي إلياهو كأنهم يرقصون مع النبي إلياهو نفسه. وفي جميع الحالات، سيُلاحَظ أن الرقصات وطريقة أدائها ينبع من التقاليد الثقافية للمجتمع الذي يعيش أعضاء الجماعة اليهودية في كنفه.
وهناك رقصات تذكارية تُقام إحياءً لذكرى أحد الأنبياء أو الحاخامات، فقد جرت العادة على إحياء ذكرى وفاة الحاخام سيمون بن يوحان الذي يُعتبر أبا القبَّالاه، وإليه ينسب كتابة الزوهار، حيث يجتمع الحجاج عند مقبرته في صفد للرقص والغناء. أما الحاخام الحسيدي نحمان البرتسلافي، فأمر أتباعه بإحياء ذكراه عند وفاته عن طريق دراسة المشناه والرقص عند مقبرته. وقام أتباعه لأجيال متعاقبة بتلبية رغبته وإقامة احتفال راقـص إحيـاءً لذكراه في مـقابر أومـان في أوكرانيا.
أما يهود جبال كروستاف في شمال العراق، فيُقال إنهم يحتفلون بعيد الأسابيع بإحياء ذكرى النبي ناحوم والاجتماع عند مقبرته والطواف حول ضريحه والغناء، في حين تقوم النساء بالرقص. وفي ثاني أيام العيد، يصعد الرجال إلى قمة أحد التلال القريبة لقراءة التوراة ثم ينزلون التل في موكب شبيه بالمواكب العسكرية حاملين السلاح ويقومون بتمثيل المعركة الكبرى التي ستؤذن بقدوم الماشيَّح، أما النساء فيستقبلن الرجال بالرقص والغناء على نغمات الدفوف.
وقبل الانتقال إلى الرقص بين أعضاء الجماعات اليهودية في العصر الحديث، قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن الحركات الحلولية المشيحانية ساعدت على انتشار الرقص بينهم. وساهمت في هذا الاتجاه حركة شبتاي تسفي بشكل خاص، ثم الحركة الفرانكية، إذ أن النزعة الترخيصية شجعت على إسقاط الحدود، بما في ذلك الحدود الخاصة بالرقص. بل إن الشعائر السرية ذات الطبيعة الجنسية لهذه الجماعات كانت تتضمن دائماً الرقص المحموم.
واكتسب الرقص، مع ظهور الحركة الحسيدية في القرن الثامن عشر، أهمية كبيرة بالنسبة إلى الجماعات اليهودية في شرق أوربا، وأصبح يشكل جزءاً من حياتهم اليومية. فقد اعتبر بعل شيم طوف، مؤسس الحسيدية، الرقص شكلاً من أشكال الصلاة والعبادة أمام الرب وأداة للوصول إلى حالة من النشوة الدينية والالتصاق بالرب والتوحد به ديفيقوت.
وهذا يتفق تماماً مع النزوع الحلولي نحو التجسد مقابل النزوع التوحيدي نحو التبليغ الذي يتضح أيضاً في مفاهيم مثل الخلاص بالجسدعفودا بجاشيموت. وبالتالي، أصبح الرقص الحسيدي نوعاً من الطقس الديني يصل من خلاله الراقص إلى حالة من النشوة والابتهاج الديني. والرقص الحسيدي كان يتم في شكل دائري، أو في حلقات، رمزاً للفلسفة الحسيدية الحلولية القائلة بأن « الكل متساو والكل عبارة عن حلقات في سلسة، والدائرة ليس لها جهة أمامية أو خلفية وليس لها بداية أو نهاية » والنسق الحلولي العضوي في رأينا يأخذ دائماً شكل دائرة مغلقة
مختصرات منقولة من مخطوط عبادات بائدة وعادات سائدة للكاتب: بهاء الدين شلبي
Gnawa طائفة كناوة
أتباع ملوك الجان
تأتي اهمية الحديث عن طائفة «كناوة». ينطق الحرف الاول كما تنطق الجيم بالتعبير المصري: Gnawa في المغرب من اهمية الطقوس الاحتفالية والسحرية التي يقوم بها اتباعها المنتشرون بالالاف عبر مدن وقرى المغرب، خلال مناسبات سنوية خاصة,, طقوس تجتر بقايا المعتقدات الوثنية الافريقية والبربرية والعربية ما قبل اسلامية، في اطار مغلق، ولذلك تعتبر بالنسبة الى رجال الدين «طائفة الشيطان».
ورغم ان في المغرب طوائف اخرى عيساوة، وحمادشة، الخ إلا ان «كناوة» تبقى الاهم، من حيث عدد اتباعها في مدن وقرى المغرب، ومن حيث ارتباطها في العمق بموضوعنا، المعتقدات السحرية في المغرب.
انها طائفة ستظل، رغم كل ما قيل وكتب عنها، على مستوى كبير من الغموض.
الأصل
في الاصل، يتحدر «كناوة» الحقيقيون في المغرب من سلالة العبيد الذين تم استيرادهم خلال العصر الذهبي للامبراطورية المغربية نهايات القرن 16 الميلادي من افريقيا السوداء الغربية، التي كانت تسمى آنذاك السودان الغربي دولة مالي الحالية، على الخصوص.
وتسمية كناوة هي تحريف لحق الاسم الاصلي الذي كان هو «كينيا» غينيا، او عبيد غينيا كما كانوا دائما يسمون، قبل اندماجهم التام في المجتمع المغربي، وما تزال «الطريقة الكناوية» متواجدة في العديد من المدن والقرى المغربية، حتى اليوم، خصوصا في مدن مراكش والصويرة والرباط ومكناس.
«ان الوضعية القاسية لزنوج افريقيا الشمالية - يقول عالم الاجتماع الفرنسي اميل درمنغن - هي التي شجعت على ظهور زوايا خاصة بهم، والحفاظ على طقوسهم السودانية الاصول السودان الغربي الذي يعني دول الساحل الافريقي الحالية المتكيفة مع الاسلام، واستمرار الانشطة الطقوسية لتلك الزوايا هو الذي شجع على الحفاظ على الوعي العرقي بين الزنوج والتعاضد المتبادل بينهم».
لقد حمل العبيد الافارقة الى شمال افريقيا المغرب الجزائر خصوصا معتقداتهم الوثنية في آلهتهم وفي الارواح البدائية التي لم تلبث ان امتزجت بغيرها من المعتقدات المحلية العربية والبربرية في الجان، ولدفع كل شبهة قد تحوم بمعتقداتهم وتحسبهم خارج ملة الاسلام, انتسب كناوة روحيا على الاقل الى واحد من اوائل معتنقي الاسلام وهو بلال الذي كان زنجيا مثلهم.
ورغم ممارستهم لطقوس غريبة عن الاسلام، سنأتي على ذكر اهمها لاحقا، فان اتباع الطائفة الكناوية لا يعتبرون انفسهم خارجين عن تعاليم الدين الحنيف,,, بل انهم على العكس من ذلك تماما، يبدأون طقوسهم ويختمونها بالصلاة على النبي وذكر الله في كل تراتيلهم,,. وتحظى مدينة الصويرة بمقام المدينة الروحية للطائفة داخل المغرب، فقد كان الميناء البحري للمدينة منذ القرن 17، مركزا تجاريا مهما علي ساحل المحيط الاطلسي، ونقطة تبادل تجاري مع تمبكوتو، عاصمة افريقيا السوداء المسلمة آنذاك، ومنها كان العبيد يفدون مع الذهب الى المغرب.
ويعتبر ضريح «سيدي بلال» الموجود غرب مدينة الصويرة المرجع الاعلى، ومقام «الاب الروحي» لكناوة، وداخل ضريح ذلك الولي،، الذي يحسب في عداد الاولياء مجهولي النسب والسيرة في المغرب، توجد الزاوية التي تحتضن في العشرين من شهر شعبان الموسم السنوي للطائفة الكناوية وسط طقوس غريبة، يتخللها الرقص الهائج المحموم لزمرة الاتباع القادمين من كل مكان داخل وخارج المغرب، فلا ينبغي ان ننسى ان في الجزائر ايضا ديوان «سيدي بلال» الذي يعد قبلة الطائفة هناك,.
وعلى ايقاع الموسيقى القوية والحارة للمجموعات المنتسبة الي الطائفة، تخرج نخبة من الاتباع في جولات بين المدن لجمع الهبات والصدقات للزاوية, بلباسها الفلكوري المميز ذي الالوان الحية، خصوصا الحمراء والزرقاء.
الموسيقى
إن شهرة «كناوة» كموسيقيين تجاوزت الحدود المغربية، لتعانق العالمية منذ شرع في تنظيم مهرجان سنوي لـ «كناوة وموسيقى العالم» بمدينة الصويرة في شهر يونيو, والسر يكمن في أنها ليست مجرد موسيقى عادية، بل هي موسيقى ذات ايقاعات قوية محملة بثقل الأساطير والمعتقدات الموغلة في القدم، ومشحونة بالإرث الحضاري الافريقي والبربري والعربي.
إنها تراث موسيقي يناجي الأرواح الخفية ويغازلها، سليل عذابات الزنوج العبيد في دهور القهر البائدة,,, يتوسل بالايقاعات والألوان والقرابين واحراق البخور، وكل الوسائط الخفية الأخرى، كي تعالج الممسوسين بالجان, وتعرف بأدوات خاصة، هي: الكنبري أو السنتير عبارة عن آلة وترية من ثلاثة حبال تصنع من معي المعاز، والكنكة الطبل، والغيطة المزمار ثم القراقش صنوج حديدية.
والعزف الكناوي له هندامه الخاص، كما طقوسه المرافقة التي من دون توافرها لا يكون الحفل الطقوسي مكتمل الشروط والمقاصد.
ومن أهم الشروط التي تتم مراعاتها احترام الألوان الخاصة بـ «الملوك»، أي ملوك الجان الذين يؤمن بهم كناوة وخصوصا اللونين الأحمر والأزرق,,, حتى لا يغضبوا ملوك الخفاء، فيتحول الحفل الطقوسي إلى مدعاة لانتقامهم الرهيب, فاغضاب «لالة ميرة» - مثلا - التي تحسب في عداد «ملوكهم» المقدسين، يكون مدعاة للاصابة بالارتعاش والشحوب والجنون، حسب معتقداتهم.
الحفل
ويسمى الحفل الذي يقام على شرف ملوك وملكات الجان، او التعبير بالاصح بعضها، التي تحظى بالتقدس من طائفة كناوة سيدي شمهاروش، لالة ملكية، لالة ميرة، لالة جميلة، سيدس حمو، سيدي ميمون,,,، تسمى الدردبة أو ليلة الدردبة، أو بشكل مختصر «الليلة» فقط, لكن ثمة مناسبات أخرى في يومية الطائفة تستغل لاستحضار الأرواح «العليا»، لغرض توسل تدخلها لقضاء بعض المطالب ذات الطابع السحري.
فخلال عيد الأضحى الذي يسميه المغاربة «العيد الكبير»، يعتقد كناوة في أن لدم اضحية العيد خصائص سحرية تجعلها قربانا مقبولا من «الملوك»، وتستغل الشوافة الكناوية قارئة الحظ المناسبة لأجل التقرب إلى ملكة الجان لالة ميرة كي تمنحها القدرة السحرية على النظر في عالم الغيب، فالجان بحسب المعتقد يطلعون على محتوى اللوح المحفوظ الذي دونت فيه مصائر البشر.
وتقوم عملية التقرب من ملكة الجان على مجموعة من الطقوس، فيتم تبخير مكان الذبح بالبخور السبعة التي تروق روائحها للملوك، ويعد طبق من عناصر سحرية متنوعة مواد غذائية، حناء، ماء الورد,,,, يقبل الملوك على أكلها بنهم,,, وبمجرد ذبح خروف العيد يقدم قليل منه حارا للشوافة كي تشرب منه، ويمرر أحد شيوخ الطريقة الكناوية الدمع على جبهتها وهي جلوس.
ليلة الدردبة ليلة الدردبة هي أهم طقوس كناوة على الاطلاق، وحسب علماء الانثربولوجيا فان لها شبها بحفلات الزار في مصر وبعض الاحتفالات الطقوسية لدى الفودو في البرازيل وجزر الانتيل باميركا اللاتينية, وتنظيم الدردبة داخل الدور السكنية الخاصة لبعض أعضاء الطائفة في مواعيد سنوية محددة، غالبا ما تكون خلال النصف الثاني من شهر شعبان او في اوقات اخرى من الاشهر القمرية.
واختيار شهر شعبان له علاقة بالاعتقاد في الجان الذي يشكل أساس طقوس ومعتقدات كناوة, فحسب المعتقد، تتحدد مصائر الناس للعام الموالي خلال ليلة منتصف شهر شعبان من كل عام, ويلعب الجان في تحديد مصير البشر دورا مهما، ولذلك ينبغي التوسل إلى ملوكهم ملوك الجان لأجل تحقيق أمنيات العلاج وزوال العكس والنجاح في الأعمال، وغيرها من الأغراض قبل ان يسجن الجان جميعهم طيلة النصف الثاني من شعبان، فكائنات الخفاء محكوم عليها - بحسب المعتقد - ان تقضي الفترة التي تسبق شهر الصيام محبوسة في معازلها الاسطورية، ولن تعانق حريتها من جديد الا في ليلة القدر.
قمة الاحتفال
«الليلة» في التعبير الكناوي هي قمة الاحتفال بملوك الجان البيض الذين يسمون في لغة الطائفة الخاصة جيلالة, وتأخذ طابعا يمزج بين التراتيل الدينية التي تمتدح الله والرسول، الى جانب الطقوس والترتيل الخفية
وتمر «الليلة» بثلاث مراحل:
مرحلة الطواف بالاضحية/ القربان والتي تكون غالبا عبارة عن تيس أسود, وتسمى هذه المرحلة العدة وتكون مفتوحة، اذ يسمح خلالها بالحضور لغير المنتسبين الى الطريقة الكناوية, وبها تنطلق الليلة على ايقاع دقات الطبول وأنغام المزاميرر والقراقب.
مرحلة التصعيد الايقاعي تمهيدا للهياج الجماعي للحضور وهي - إضافة إلى المرحلة الأخيرة - «مغلقة»، ولا يسمح خلالها بالحضور لاتباع الطائفة، دون غيرهم.
المرحلة الثالثة، وهي الحاسمة في الليلة، يكون خلالها الهياج الجماعي قد بلغ أوجه, وتكون خلالها الملوك قد نزلت بين المحتفلين بها.
الانطلاق
تنطلق ليلة «الدردبة» بعد منتصف الليل، بتنسيق بين «معلم تنطق بتسكين الميمين كناوي «مصحوب بفرقته و«شوافة كناوية» الشوافة تسمى لدى كناوة الجزائريين: التي تأتي الكلام، بحسب درمنغن ومساعدتها، وجميعهم من اتباع الزاوية, في مرحلة الطواف بالقربان، تعزف الفرقة بالمزامير وتضرب الطبول.
ويبدو دور المعلم ضابطا لايقاع الحفل حيث يأتمر العازفون بتوجيهاته, ويقومون خلال المرحلة الأولى باستعراض مهارتهم في الرقص الايقاعي والحركات البهلوانية، فيبدون وكأن قوى خفية تحركهم.
وحين يأخذ الإيقاع في التصاعد بالتدريج، يغادر الغرباء الفضوليون الحفل الطقوسي ليتركوه لأهله, فهم يدركون حتى دون ان يطلب منهم الانسحاب، ان المرحلة التالية سوف تشهد دخول كناوة في علاقة حميمة مع «ملوكهم» وقد يكون في حضورهم خطر عليهم.
والموسيقى التي تعزف ليلة الدربة ليست مجرد ايقاعات راقصة قوية، كما قد يبدو لغير العارف بخبايا كناوة، بل ان المقاطع الراقصة تتوزع وفق نسق يجعل الفرقة الكناوية تعزف تباعا الايقاعات الخاصة بملوك الجان السبعة الذين يقدسهم أفراد الطائفة، بحيث يستطيع الممسوسون من الجان ان يجدوا ضالتهم في أحدها, فإذا كانت إحداهن ممسوسة بأذى «الملكة ميرة»، مثلا، فان الفرقة ما ان تعزف لحن تلك الملكة حتى تنهض الممسوسة، كما لو انها مدفوعة من قوة خفية، فتشرع في اطلاق ضحكات هستيرية مخيفة، ثم تبدأ في الجذب المحموم مع الصراخ والتمرغ على الأرض, وتطلب من المحيطنين بها ان يعطوها «قاقة» التي تعني في لغة الأطفال الحلوى، فيسرعون الى مناولتها شيئا حلوا، لان الملكة هي التي طلبته في لحقيقة, وبعد ان تسقط الممسوسة وهي تتلوى تسارع إليها معاونات العرافة لرمي غطاء من الثوب فوق جسمها المطروح أرضا, وينبغي ان يكون الثوب في لون الملكة التي تكون آنذاك بين الحضور.
إن «ميرة» في معتقد العامة هي جنية من الملوك تصيب النساء بلوثة الغيرة والحسد، وبشكل خاص منهن الشابات المتزوجات حديثا، واللواتي يغيظها جمالهن, ولذلك، فإن المرأة الجميلة التي لا تشعر بنفسها على ما يرام تعتبر ان اذى ميرة اصابها، وتشجعها على الاعتقاد في ذلك الشوافة الكناوية.
وليلة «الدردبة» هي ليلة «الطلاعة/الشوافة/العرافة» وجميعها اسماء للساحرة الكناوية بحسب المناطق المغربية، بامتياز.
وخلال المراحل المتقدمة من «الليلة»، عندما يصل ايقاع الحفل الى أوجه، وتعزف فرقة كناوة موسيقى الملوك، يبدأ الرقص الطقوسي طريق الصعود نحو مرحلة الهياج التي ستتوج، والحفل بـ «نزول الملوك» بين الراقصين، تكون البخور السبعة اطلقت سحائب شفافة من دخان له رائحة نفاذة وزكية, يشرع بعض اتباع «المعلم» في الطواف بين الراقصين برايات تحمل الألوان السبعة لـ «الملوك» من اجل دعوتها الى النزول بين المحتفلين بها.
وأثناء ذلك، يأتي الدور على العرافة التي يفترض انها اقرب الحضور الى القوى الخفية المدعوة الى النزول.
تبدأ الطقس السحري باختلاج حاد يمتلك أطرافها، كما لو كانت مصابة بالصرع, فيفهم الحاضرون ان احدى الملكات بدأت في الحلول في جسد الساحرة، فتزيد مساعدتها من البخور في المجامر، كي لا ينقطع الدخان المحبب الرائحة لدى الملوك، في ملء الفضاء المسكون بروح الأسطورة,,, ثم يقمن بتغطيتها بأثواب من مختلف الألان: ثوب أسود، أصفر، أزرق,,, إلى أن تهدى الساحرة، فيعرفن من خلال اللون الاخير هوية الملكة التي حلت في جسد الساحرة.
وتبدأ العرافة الكناوية في «النطق» بنبؤاتها، فتنصح هذه بأن تلبس اللون الأحمر، لان الملك الاحمر هو الذي يعاكس سعادتها, وتنصح تلك الأخرى بأن تقيم حفل الحضرة على شرف الملكة «عايشة» أو«جميلة», ان هي أرادت ان تتزوج ابنتها العانس، او ان تلد مولودا ذكرا، الخ، ثم تنتهي التنبؤات، التي يعتقد في ان الملكة هي التي كانت توزعها بين الحاضرات على لسان العرافة.
وينتهي الحفل بذبح تيس اسود اللون قربانا في ليلة الملوك, التيس الأسود وليس غيره من قرابين الدم الأخرى هو الذي ترضى بقبوله الملوك عن طائفة كناوة, وقبل ان يُذبح، يقوم المعاونون بتقديم الحليب للحيوان كي يشرب منه، ويرش بماء الورد قبل ان يقطع الذباح الكناوي حنجراته,,, فتشرب العرافة من الدمالحار المنساب من القربان، قبل ان يغمس شيخ الطريقة الكناوية اصابع يده اليمنى ويطلي بالدم جبهتها.
ويحمل التيس المذبوح الى بيت شيخ الطريقة الكناوية كي يطبخ في الصباح مع كسكس «مسوس» بدون ملح.
وسيقدم لحلقة ضيقة من المحظوظين والمحظوظات الذين سيناولون بركة الدردبة, وطبعا يطبخ العام بالقربان من غير ملح لأن الجان سيأكلون منه، اذ المعروف ان الجان لا تحب الملح، في معتقد المغاربة.
وفي الساعات الأولى من الصباح، تنسحب الملوك الى مخابئها الاسطورية، وينسحب اتباع الطائفة طلبا للراحة بعد ليلة متعبة, وينتظر الأوفر حظا من بينهم ان يقاسموا ملوك الخفاء أكلة الكسكس، وفي ظنهم انهم نالوا ما يكفي من الحماية من أذى عامة الجان، بعد ان نالوا مباركة ملوكها السبعة.
انتهى.
...................................................................................
كانت محاولة منى لفهم تاريخ الرقص،فلربما ما نقلته به بعض الصواب،أو بعض الخطأ،لكن من يريد ان يضيف،أو يصحح،له الحق بكل تاكيد،ويبقى أن تأثير الجسد فى عصرنا الحالى هو المهيمن على غرائزنا.


تقديرى لكم ومحبتى خالد ابراهيم............... مدونة سور الأزبكية

الثلاثاء، 26 يناير 2010

مصر والجزائر هل نستمر فى زرع الشوك أم نزرع الأمل

لتكن البداية هذه المرة لتغيير واقعنا العربى الى الأفضل هى فرصة لنغيظ بها الأعداء الذين صنعوا التعصب ليصلوا الى أهدافهم،وهى مجرد كرة قدم فهل نستطيع ان نكون على مستوى الروح الرياضية التى هى أصل الرياضة،ولعل الله قدر لنا خيرا أن تلتقى مصر والجزائر مرة أخرى فهل نجعل قدرنا جميلا هذه المرة أم نجعل العالم يضحك على تخلفنا،وهل نجعل الروح الرياضية بداية للمحبة،أرجو أن لا تنفلت الأعصاب مهما كان معدل الإستفزاز،فالكرة بين أقدام اللاعبين فلماذا تكون الكراهية بين الشعوب.
فازت مصر على نيجيريا وموزمبيق وبنين والكاميرون وفازت الجزائر أيضا على كوت ديفوار ولعبت مع مالى ومالاوى وانجولا وانتهت المباريات ولا كراهية بين الشعوب إذا لماذا تكون الكراهية بين الشعوب العربية؟
أرجو ان يتسع صدرنا ولا داعى لن ننظر لتصريح إستفزازى هنا أو هناك،وبما أننا فى أفريقيا ستلتقى مصر والجزائر كثيرا ولن تكون اخر مباراة،فلماذا يبحث البعض عن الكراهية والتعصب فمصر والجزائر أكبر من أى مبارة كرة قدم وأى بطولة،وكل الدول العربية علاقاتها أكبر من أى مباراة فى الكرة وأى بطولة مهما كانت،فعلينا ان نكون مثاليين لتكن البداية بين الشقيقتين مصر والجزائر،بل علينا أن نقيم المعسكرات الرياضية سويا،وأن نجرب أن نجعل الرياضة تجمع بدلا من روح التعصب الأعمى من أى طرف ومن أى دولة وفى أى مكان.
إن كرة القدم لن تمحوا الخرائط بل نريد من الرياضة أن تفتح الجغرافيا والتاريخ بين العرب،وأرجو وأتمنى أن نقيم احتفالية مشتركة للفريق الفائز وأتمنى من كل قلبى التوفيق للفريقين،كما أرجو ان ينقل المسئولين فى البلدين الصورة الجميلة عن الرغبة الحقيقية بين الشعبين فى المصالحة وأن أى لاعب سيخرج عن الروح الرياضية سيتم محاسبته،فعلاقات الشعبين أكبر من أن يهدمها أى لاعب.

أتمنى أن نقيم بطولة يلتقى فيها 28 بلد عربى بل أحلم ب 28 مركز بحثى عالمى مشترك بل أحلم بتعليم مشترك،بل أحلم بمشاريع مشتركة فى كل المجالات،ومهما كان الحلم صعبا فيكفى اننى أحلم،والخيبة والتعاسة على الأغبياء والمتعصبين الذين ينظرون فقط تحت أقدامهم.
باقة ورد ومحبة وأشعر بالتفاؤل هذه المرة فهل تكون البداية أم يكون غير ذلك لا قدر الله ولتحيا مصر بتاريخها وعروبتها ولتحيا الجزائر بتاريخها وعروبتها ولتحيا الأمة العربية ولقد حان الوقت لنزرع الأمل فهل يكون؟ أم ينتصر من يزرعون الشوك؟
خالد ابراهيم محمد
مدونة سور الأزبكية

الأحد، 24 يناير 2010

الواقع والطموح والقدر

الواقع هو الحالة التى نعيشها من متطلبات إنسانية من رغبات مأكل ومشرب وتناسل وتداوى وسياسة وحرب وأمن وتعليم وكذلك من جماليات ومنغصات وأفراح ومصاعب وأعمال وهموم وشجون وغيرها مما هى نتاج أعمالنا بما فيها من مراحل عمرية مختلفة وبلا شك جزء من واقعنا عبارة عن نتاج مخطط لأعمال من سبقونا ،والطموح هو الإجتهاد فى طلب الأفضل والتغيير الذى يفيد الحاضر ويجعل الواقع أجمل وأرحب والمستقبل يمنحك التفاؤل ويكون واقع الأبناء والأحفاد فيه أفضل من واقعنا الذى نعيشه،أما القدر هو الحركة داخل إطار محدد لا يمكن تجاوزه لا بالواقع ولا بالطموح.
ونحن جميعا نحاول دائما الهرب من واقعنا الصعب الى واقع يرضى رغباتنا النفسية والجسدية وأن نضع بأيدينا واقع أفضل نشعر فيه بأن حياتنا أكثر يسرا وجمالا والحقيقة نحن ننسى أننا نتحرك داخل أقدار مخططة لا نستطيع أن نهرب منها فالمريض مثلا يجوب الأرض بحثا عن الدواء أو الجراحة طالبا للشفاء مع العلم أنه يشترى الصحة ولا يشترى العمر لأن العمر قدر لا يعلمه الا الله ولو علم المرضى أنهم يعيشون القدر لما فكروا فى الموت ولعاشوا فى رضا بالقدر
الفقراء أيضا لو علموا أنهم يعيشون القدر لرضوا دون شك فى رضا تام بالقدر لأنهم لن يستطيعوا الخروج من القدر المحيط بهم

الأغنياء أيضا لو علموا حقيقة القدر أنه سيأتيهم من حيث لا يعلمون لهانت عليهم الدنيا ولدفعوا بأموال الفقراء التى هى حق للفقراء دون أن يكنزوها ظنا منهم أنها ستخرجهم من محيط القدر.

الكل محاط بالقدر لا يستطيع الخروج عنه لكن الإنسان يعبث بالغباء فيما يملك محاولا تغيير ما لا يمكن تغييره.
إذا علينا جميعا أن نعلم بما أن القدر محيط بنا ولا فكاك منه فهل نرضى بالواقع دون توقف للطموح ودون أن نتخيل أننا قد نتغلب على القدر.

فالمطلوب منا أن لا ننسى أنفسنا بحيث لا نخشى الواقع وعلينا التعايش معه دون حزن إذا كان لا يرضينا وعلينا أن نعمل على التغيير وإذا لم نوفق فعلينا بالرضا لأننا سعينا للأفضل إذا ما نعيشه هو قدرنا وإذا كنا أصحاب سلطة فلنعلم أن قدرنا هو إختبار صعب لداخلنا من عدالة ومن سمو لأنفسنا أو علو أو تدنى وإذا كنا أغنياء فهذا قدر يتطلب أن تأخذ لنفسك على قدر الإحتياج وأن تترك للفقراء حقهم فلا نبخل ظنا منا بأننا الذين نصنع الواقع أما عن المستقبل فعلينا أن نعلم أن ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض فلا نتوقف عند الواقع خشية من القدر لأن القدر جميل وإن بدا لنا ظاهرا من الألم أو مما لا نحب أحيانا أو نحب أحيانا وننسى القدر.
تقديرى ومحبتى.
                           خالد ابراهيم

الأحد، 10 يناير 2010

بورتريه

بورتريه
      (1)
غلاف الموسوعة
ما إن تره للوهلة الأولى،تشعر بأنك أمام شخص مختلف،فملامحه متسقة ولديه نظرة واثقة،ملتحفة بتواضع جم يبدوعندما يتحدث أنه يريد أن يوهمك بأنه شخص عادى، لكن هيهات فكل كلمة تخرج منه تؤكد انك امام شخص مختلف وعندما تتحدث إليه يصغى إليك كأنه كان ينتظر كلماتك،وعندما يجيبك تبدوا كلماته مؤيدة لوجهة نظرك ولكنها فى الحقيقة نظرة أكبر وأشمل وأعمق،وأحيانا تهدم لك كل القضية فتتمنى لو لم ينته من كلامه،وأن يصادفك الحظ مرة أخرى بلقائه فتسمع دون أن تتكلم فإذا أردت ان تشكره وجدته يشكرك قبل أن تفكر فى ذلك،والحقيقة كل اللقاءات معه قدرية سريعة خاطفة،لن تشبع من لقاء واحد به ولو تكرر اللقاء الف مرة،فكل مرة ستجد نفسك أسيرا لفكرة واحدة،هى أنك لا زلت تفكر،وتحاول فهم غلاف الموسوعة الجميل فما بالك بمحتواها.
..........................................................................
  (2)
قلب الموسوعة

كأنه شاب فى الثلاثين من العمر،عندما تجالسه له ملامح لا زالت تحتفظ بوسامتها مع وقارها،يضحك من العمق فتهتز كل شعيرات جسده،وتنهمر الضحكات من عينيه ووجنتيه،قبل شفتيه،فهو لا يعرف التصنع،يسمعك بإنتباه حتى تنتهى من كلامك،مقاتل لديه حنكة،ومشروع ويجمع حوله المتضاد والمتوافق،ويعرف لكل واحد دوره،شرس عندما يغضب،يحلم بتغيير الواقع السياسى،والإقتصادى،وبناء الإنسان،لديه قلب ميت فى مواجهة أصحاب السلطة والقسوة،هو فنان من الطراز الأول،يرى نفسه أميرا متوجا أسلحته العقول المستنيرة وقنابله قذائف الحق التى حتما ستصيب الهدف فى مقتل.

الخميس، 7 يناير 2010

مدونة سور الأزبكية Soor El Azbakia: التعصب الدينى ملف هام

التعصب الدينى ملف هام

إعجاب المرء برأيه كارثة كبيرة جدا ولابد من تغيير الثقافة الجامدة إلى ثقافة الحوار القائم على الإنصاف والعدل والبعد عن مظاهر التمييز والعلو حيث كل الناس لأدم وأدم من تراب.
طرق الملف الساخن من التعصب الدينى فى العالم العربى يحتاج الى صدق وعدم تقزيم أى رأى أو فرض رأى غير الرأى السليم الذى يراعى القيم والحقوق دون محاباة ودون جور على أى طرف.
أولا لابد من جعل قوة القانون فوق رقاب الجميع مسلمين ومسيحيين وغيرهم دون النظر للمعتقد أو للعائلة من حيث النفوذ والعدد والمال.
على الكنيسة أن تسلم المجرم الذى يحتمى بها للقانون دون حماية أو دفاع عنه وعلى المسجد أن يسلم المجرم للقانون دون حماية أو دفاع عنه فليس لمجرم حق الحماية أيا كان إنتمائة لأن الأديان قائمة على العدل والمساواة بين البشر.
البعد عن مظاهر الإستفزاز مثل تعليق السلاسل الذهبية التى تحمل شكل المصحف أوتعليق السلاسل التى تحمل الصليب لأن من الواضح أنها ثقافة تدعو للتمييز وعلى الجميع أن يفهم أن الإيمان ما وقر بالقلب وصدقه العمل وليس الإيمان الشكلى فكل الناس أمام الله فى الحقوق سواء كما أنه لابد من زرع ثقافة أبناء البلد الواحد والمصير الواحد والحقيقة يجب على الدولة أن تفعل دور علماء الإجتماع والنفس فى علاج الشخصية المرضية للمتعصبين.
واضح أن التعصب ناتج عن إعداد مسبق لأجيال ترى فى الرموز طوق النجاة أو الشهرة للوصول لأهداف تخدم الغير لأن ما يحدث حاليا بعيد كل البعد عن التعايش السابق الذى كان بين المسلمين والمسيحيين فى مصر بدون مشاكل حيث لم يكن هناك أى تمييز أو إعتداء على الخصوصية من أى طرف للأخر ولعلنا أمام مخطط صهيونى يتم الحديث فيه عن دولتين داخل مصر يكون فيها الجنوب المسيحى والشمال المسلم وتبدأ بذرع مثل هذا النوع من الفتن رويدا رويدا حتى الوصول للهدف المطلوب لخدمة الأعداء.
والتاريخ الإسلامى القديم لم يثبت فيه حرق الكنائس أو حتى الصلاة فيها كما هو معروف عن رفض الخليفة القوى عمر بن الخطاب عند دخوله القدس أن يصلى بالكنيسة.
الحل هو قوة القانون.
نشر الوعى بالتخلى عن الرموز من متعلقات بالرقبة أو الوشم على اليد وغيرها من أماكن الجسد.
الحل بتفعيل دور العلماء المتخصصين فى علم النفس والإجتماع.
الحل فى إيجاد رجل دين واعى موثوق به لا يجامل ولا يحابى ولا يضعف لمصلحة طرف على لأخر ولا ينظر إلا الى الحق.
على الإعلام تقديم نماذج للنجاح تكون قدوة خاصتا فى المجال العلمى والفكر والدين والفن الحقيقى الذى يحترم العقل والبعد عن الفنون التى تهمش التفكير عند حدود العناوين والبراويز.
زرع مفهوم الأية(وأما ماينفع الناس فيمكث فى الأرض) ولا زلت أقول فى الوقت الحالى أن بناء المصانع ومراكز البحث العلمى وبناء الإنسان أهم من بناء دور العبادة الكثيرة جدا ولا يدخلها إلا القليل فالناس فى حاجة للعمل والبعد عن شبح الفقر الذى يغذى التعصب والجهل،ويجب استثمار دور العبادة الإستثمار الأمثل فى فهم الدين الصحيح و زرع حب الوطن وقيم العدل واحترام دور العبادة واجب على الجميع ولا يجب إهانتها أو غلقها أو إسنادها لمن يقوم عليها وهو غير مدرك لحقها وحق زائريها
الملف الإقتصادى هام فى غلق منافذ التعصب لأن كثير من الناس فى حالة فقدان ثقة مع الحكومة حيث تنفق الملايين على الرياضيين الخاسرين وتهمل الأوضاع الصحية فى بعض المناطق من علاج ومياه ملوثة واستصلاح أراضى والإهتمام بقطاع التعليم هو المشروع الأسمى فى بناء عقول المستقبل فلا فائدة ان تنجح فى الإستثمار ثم تنفق كثير مما تجنيه فى العلاج لأنك بدون خطة وقاية من الأصل.
لا ننكر أن هناك جهود لكن لابد من العمل بمنظومة شاملة وعدم التركيز على قطاع واحد ولابد من التفكير بصوت عال وليس الكلام بصوت عال ولابد من تقبل النقد وعرض الإنجازات ومعرفة ما هو مخطط وعلى أى فترة.
نرجو توضيح المخاطر الخارجية التى تهدد الوطن وشغل الرأى العام بالقضايا الهامة والحلول المقترحة
نريد إستعادة الثقة ولن يكون سوى بالإهتمام بالإنسان أولا واحترام عقله وإننى على يقين أن الكثير من أبناء هذا الشعب لم يكفر بتغيير واقعه للأفضل رغم الصبر الطويل.
نريد قانون قوى عادل فوق الجميع ،نريد رجل دين حكيم،وسياسى حكيم،وعالم طموح،وأديب صانع للعقول،ومدرس يدرك خطورة عمله،وطبيب أمين،وشرطى عادل،وشباب متعلم متحمس،وإعلام يرى الجمال الذى يصنع المستقبل ويبنى الحاضر بعيد عن تقديم الإحباط ونريد العامل،والصانع الماهر الذى يوقر عمله ويشعر بأهميته ويرى من حوله التقدير.
نريد أن نرى التفاؤل فى أعين الصغار والحب فى وجوه الكبار،وللحق فإن الموضوع كبير وعميق ولكن علينا أن نزرع روح المحبة وفهم حقيقة أن الله لا يرضى بالظلم لعباده وهو الذى يحاسبهم على معتقدهم وأنه لا إكراه فى الدين ولا تفريط فى حق مظلوم ولا بد من عقاب للمجرم يعلم أنه سيكون جزاؤه إذا أخطأ قبل أن يفعل الخطأ.
يبقى من الأكيد أن مصر دولة حقيقية لن تسقط مهما حاول محبى التعصب والجهل ولو بعد حين.
خالد ابراهيم محمد.....مدونة سور الأزبكية

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

الحمامة والأسد

ملت الزوجة من اهمال زوجها لها،قررت شراء قفص كبير،اشترت زوجا من الحمام،وضعته داخل القفص،فى مكان بارز، تم تثبيت القفص.

يعود الزوج من العمل،يلقى السلام،يستلقى على أقرب أريكة،تنهيدة..،لحظات صمت.
بتودد،تضع الزوجة امامه الطعام،تلتصق به فى إنحناءة لتضع أمامه طبقه المفضل،رائحة عطرها تتسلل إلى أنفه.
ينتفض فجأة الزوج:ما هذا القفص.
- إهدأ يا حبيبى هذا زوج حمام،رقيق،عاشق،فنان،كيف يتوددان لبعضهما،تهمس:ليتنى كنت الحمامة.
يشتط الزوج غضبا،يترك الطعام،يشعل السيجارة،صوت زفيره يغطى المكان.
يفكرعلى أوضاع مختلفة،ويشعل سيجارة أخرى.
تتودد الزوجة:هل أنت غاضب لأنى أحبك ،أم أننى لاأعجبك.
- يحاول أن يستجمع نفسه،ليس كما تفهمين،لكن الحياة قاسية،الكل مهموم ومشغول.
- ترد الزوجة: ولماذا دائما هناك وقت كبير للمشاكل ولا وقت للحب.
يفكر الزوج،يطلب منها أن تتركه لبعض الوقت.
ينادى الزوج عليها،سوف نذهب غدا إلى مكان ما.
- فى لهفة ترد الزوجة إلى أين.
- يرد إنها مفاجأة.
فى صباح اليوم التالى،سائق التاكسى يسأل إلى أين.
- يرد الزوج الى حديقة الحيوان.
سريعا يمران من أمام كل الحيوانات،يقف الزوج ممسكا بزوجته أمام قفص يجمع بين الأسد واللبؤة،سويا يتأملان.
الزوج:هل تعرفين كيف يعيش الأسد مع زوجته فى الغابة،ينحى وجهه بعيدا،ويهمس:ليتنى كنت الأسد.

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

إختفاء الرجل

ظاهرة تنتاب الشباب فى العالم العربى،منذ فترة ليست قصيرة،وهى ظاهرة تكبير العضلات بالصدر،والأيدى،والأرجل،من خلال تعاطى أدوية مخصصة لهذا الهدف،ومن خلال الدخول للصالات الرياضية (الجيمانزيوم)، والمشهورة بالجيم (بتعطيش الجيم)،ومن هنا يصادف الكثير منا شباب يرتدى ملابس تظهر فتون عضلاته مستعرضا إياها امام المارة وتشعر أنك أمام كتلة فى شكل رجل، والحقيقة هذا الموضوع يشدنى لكى أسأل هل مهمة هذا الإنسان هو ترهيب الناس،أم أن الرجولة حب مشترك،ومسئولية،ورحمة بالنسبة للمرأة،أم أن المرأة يجذبها هذا النوع الثيرانى الشكل، لتتباهى به أمام خلق الله،بأنها تملك ثورا لا عقل له،وأن من يقترب منها سينال الجزاء الأوفى من الضرب على يد هذا العملاق الأخضر،وهل يكفى المرأة حاجتها أن تحصل على الرجل المجسم الشكل الثلاثى الأبعاد بدلا من الحب الحقيقى الممتزج بالرحمة والحنان علما بأن الشكل الخارجى المجسم ليس دليلا على فحولة الرجل الجنسية والعاطفية والإنسانية وليس هذا يعنى رفضا للرياضة أو حبا فى الذين تركوا أنفسهم عرضة للسمنة أو لظهور الكرش وكأنهم نساء حوامل دون ان يبذلوا جهدا للتخلص من الشحوم أو الوزن الزائد وليس سخرية من أحد لا سمح الله ولكن انا أطرح هل من الطبيعى أن يكون شكل الرجل إستعراضى وهل هذا هو شكل الرجل الذى تتمناه المرأة وفارس أحلامها أم أن الرجول تناسق فى الجسم والفكر والعاطفة والقوة وعطاء بين الطرفين وبين الإنسان والمجتمع بعيدا عن شراسة الشكل وإستئساد الرجل الذى يتحطم على بوابة المرض والحوادث أو الفشل فى إقامة علاقة حميمية من طراز التبادل المشترك لكل عوامل الجمال.
من المؤكد أن بناء الجسم مطلوب مع بناء العقل والتناغم مع القلب والإحساس حتى لا تكون مخرجاتنا مثل العفاريت التى يخشاها الأطفال ونرجوا أن يبتعد الشباب عن الهرمونات التى تصنع شكلا خارجيا،وتفرغ كل المعانى الداخلية، وما أن يتقدم به العمر يصبح مثل فرانكشتين،فهل يوما ما يختفى الرجل الطبيعى من أمامنا وتظهر أجيال يتم تحريكها بالإشارة،وبالريموت،جميعهم يعملون بودى جارد.
تمنياتى لكم جميعا بالصحة والعافية والجمال اللامحدود داخليا،وخارجيا.
خالد ابراهيم أبو العيمة
مدونة سور الأزبكية

الأحد، 13 ديسمبر 2009

القادم أسوأ يا عرب

قراءة الواقع بصدق تنطق ألما ،فمن الأن لابد وأن تعتمد كل دولة على نفسها لأن قراءة الواقع تقول أن القادم أسوأ وأن عهد الراحة والإسترخاء قريبا سيولى ظهره للعرب فها هى إيران التى أخذت بأسباب العلم وأصبحت قوية كشرت عن أنيابها وأخذت جزيرتان من الإمارات وعندما تمتلك السلاح النووى لا مانع بالتأكيد من التوسع على حساب العراق ودول الخليج ذات الحجم الصغير ستكون كالعكة سهلة الأكل والحقيقة بالطبع ستستفيد الدول الغربية من إشعال الصراع وإذكاء روح الفتنة التى يعشقها العرب حيث ستهرول الدول العربية كالعادة على شراء الأسلحة بأى ثمن وتظل الدول العظمى عظمى ونظل نحن القابعين المحبين للتخلف والتشرذم نبحث عمن يحمينا هو مشهد قادم بقوة وإن كنت لا أتمناه ولكنه الحقيقة القادمة وأمريكا لن تضرب إيران ولا يحزنون بل قوة إيران أجبرتها مع إسرائيل والعالم على الدخول معها فى لعبة الكراسى الموسيقية والمصالح على حساب الأغبياء عفوا العرب وكم قلنا عن وحدة الصف العربى والعمل العربى المشترك والسوق العربية المشتركة ومجلس التعاون الخليجى وكلها كلمات جوفاء لا تزيد عن التعامل المشترك بملايين الدولارات مع المشاكل الإقتصادية أما كرة القدم فينفق عليها بميزانية مفتوحة فما أن ينتهى دورى فتجد كأسا للملك والرئيس وولى العهد والأمير والإتحاد والإقليم والقارة والعالم والكل يحب الحياة فى غيبوبة.
يعتقد بعض الكتاب أننى أدعو الى إنفصال الدول العربية عن بعضها وهذا غير صحيح ولكن لإستنهاضها ولكن هل لى من سؤال أين هو أصلا ما يسمى بالإتحاد بين الدول العربية فنحن نكذب على أنفسنا وعلى الجيل الحالى قريبا والجيل القادم المظلوم جدا أن يتحمل من صنعوا الجهل والتشرذم والفرقة ولكن الواقع الحالى يقودنا للقول لابد وأن نقوى أنفسنا ،فعلى كل دولة أن تعمل من أجل نفسها وتغيير واقعها لأنها لن تجد من يساعدها لأن ما يسمى بالعرب جميعا فى حاجة للمساعدة.
والحقيقة نحن لم نتعلم تاريخيا من الصراع على السلطة فلم يحكى التاريخ أن سلطة ما دامت على مر العصور أو أن إستعمارا ظل قابعا على دولة ما مدى الحياة فهى الدوائر تدور وعلى العرب أن يسارعوا فى شراء الأسلحة وترك العلوم لأهلها وإنتظار الأعداء ساعتها لن يفيدهم البكاء على الماضى وسيبحثون عمن يدعمهم فلا يجدون لأنهم لم يصنعوا مستقبلا ولا حاضرا يغيرنا من أمة الكلام الى أمة قوية تأخذ بأسباب العلم والتقدم الإنسانى والحضارى والقوة التى تنشأ من الإعداد بالإعتماد على النفس.
أسئلة تتردد داخلى
 لماذا لا نتقدم؟
 ما هو حجم ما نقدمه للبشرية من علوم تفيد البشرية؟
 لماذا نحن ضعفاء مع ما نملكه من الثروة فى باطن الأرض وخارجها؟
 لماذا تقدمت دول مثل ماليزيا وتركيا وكوريا وسنغافورة وغيرها وتخلفنا نحن هل يمكلكون من الثروات أكثر مما يملك ما يسمى بالعرب؟
 كم عدد الخريجين من الكليات العلمية فيما يسمى بالعالم العربى وماذا يفعلون بعد تخرجهم
 أين تذهب البحوث والافكار المتعلقة بالمستقبل العام؟
 أين هى الأهداف الوطنية التى تصنعها الحكومات؟
 لماذا نعيش فى الضعف والجهل والسحر والحلم وغيرنا يعيش فى الواقع الذى يحترم عقله وقلبه وعينه وروحه؟
ربما فى رأيى أن الكل مشارك حكومات بلا طموح عمدا وجهلا وشعوب متواكلة وكسولة ورجال دين يفضلون الماضى على الحاضر والمستقبل وتعليم فاشل لا يصنع عقول بل بغبغاوات وفن هابط يعتمد على محاكاة الجسد لا العقل وكتاب يقولون ما لا يفعلون غارقون فى بحور الشعر وفى جمال الصور وتجددها وفى الرد البلاغى الذى يحير العقول.
واقعنا يقدم صورة مخجلة ولو أتيح لك أن تسافر الى دولة متقدمة حضاريا وعلميا سيكون أصعب سؤال بالنسبة لك هو Where are you from?
أعتذر لأبنائى عندما يكبروا على هذا الواقع وأطلب منهم عندوما يصبحوا أباء أن يطلبوا الصفح لى من الأحفاد مع يقينى أنهم لن يفعلوا.
خالد ابراهيم
مدونة سور الأزبكية

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

هل العروبة شرف لمصر

هناك فرق بين مشاعرى كعربى ومشاعرى كمسلم فمشاعرى كعربى لأننى ولدت أتحدث بالعربية لكننى كبرت تدريجيا وقرأت تاريخى فعلمت ان مصر قبل الإسلام لم تكن عربية والعرب قبل الإسلام كانوا قبائل متشرذمة ولكن الإسلام جمعهم وبدأ عصر الخلافة الإسلامية ثم مرحلة الإنفصال بين البلاد نتيجة الحروب والإستعمار والفتن وأعتقد أن الكثيرين يعلمون ما حدث.
وفى رأيى أن العروبة كانت ستكون شرف لمصر لو أن العرب فهموا أن العلاقة الطيبة والكلام الجميل ليس منة من أحد على أحد على وجه الأرض لكنه حق مشروع لكل إنسان حيث تجد عربيا من يقول نحن نحبكم ونحترمكم ونحن نقول له هذا الكلام أيضا لأن هذا الكلام أمر طبيعى لكنه لايسمن ولا يغنى من جوع وهو يشبه الى حد كبير المجاملة بين المعجبين بمحبيهم فلو كان العرب أذكياء لقاموا جميعا ببناء أنفسهم وجعلوا مصر الدولة التى فى صراع مع العدو الذى يهددهم جميعا وهى الفاصل بينه وبينهم لجعلوها قوية بحضورهم بإستثماراتهم يزرعون ويحصدون بالخير المشترك لكافة الشعوب العربية وعليكم ان تتذكروا بعد حرب اكتوبر 1973 كانت مصر فى حاجة إلى دعم إقتصادها بسبب الحرب من سنة 1967 الى 1973 ولكن رفض العرب مساعدة مصر فى مؤتمر بغداد فاضطر السادات رحمه الله إلى إتخاذ قرار السلام مع إسرائيل لأن الحرب لم تكن مع إسرائيل فقط بل مع أمريكا التى تدعم إسرائيل بكل ما تملك إذا مصر كانت فى صراع مع القوى العظمى التى تدعم إسرائيل فلو كانت إسرائيل لوحدها فقط لقضى الأمر.
ومعاهدة السلام قد نتفق فى أشياء فيها وقد نختلف إلا أنه كان لها مكاسبها بعودة باقى الأرض ولقد تم مقاطعة مصر عربيا فى وقت غاب فيه الحس العربى تماما وربما فهم العرب الذين قاطعوا مصر سابقا برغبتهم او لم يفهموا ان مصر التى قاطعوها سابقا لم تمت ولن تمت بسبب مقاطعتهم وأنها تستطيع بناء دولتها بعيدا عنهم والعجيب أن العرب الذين قاطعوا مصر بعد معاهدة السلام لم يقاطعوا إسرائيل بهذه القسوة ولم يهاجموها بهذه الضراوة التى جعلوا من مصر فيها خائنة وعاهرة ،وهكذا ظل الإعلام العربى فى توجيه أجيال تم تربيتها على قذف مصر وأن مصر هى سبب تخلف العالم العربى وأن المصريين شحاذون وهى محاولة لطمس إيجابيات مصر بقصد وبغباء وبجهل من البعض.
إذا علينا أن نعى أن العرب لو أرادو مصر قوية لأقامو فيها القلاع الصناعية وشاركوها البناء فى شتى المجالات بما لدى مصر من طاقات جبارة بشرية وموارد طبيعية كالنيل والطاقة لكن العرب كلاميون ومكاسب هذا الإستثمار كانت ستكون لهم من حيث المال والقوة وما كان ساعتها سيكونون فى حاجة لقواعد أمريكية ولا لإعتداء دولة على أخرى لكنهم مشاركين بغباء ومتخيلين أنهم عندما يفتحون لك بعض مجالات (هم فى حاجة لمتخصصين فيها) للعمل يكونوا قد أدوا واجبهم، والعرب لا يدركون أن المصريين يفضلون العمل فى البلاد الأوربية عن البلاد العربية لما يجدونه من حسن المعاملة والحفاظ على الحقوق وحرية الحركة لذلك يبدعون هناك.
إذا يا عرب أنتم تاريخيا إلا من القليل لم تقدموا لمصر سوى تصدير الهموم والمشاكل والكلمات المعسولة وليكن فى معلومكم أنكم أخذتم أكثر بكثير مما أعطيتم.
أما كونى مسلم فهذا شرف منحنى الله إياه وهو علاقة بينى وبين ربى لا فرق فيها بين أى مسلم وأخر وعلى كل مسلم أن يبنى بلده ما إستطاع إلى ذلك سبيلا وإن قصر فسيحاسبه الله لأنه أراد أن يكون ضعيفا فى الأرض وأن أى فقير فى الأرض هو مسئولية المسلمين جميعا لمن إستطاع إلى ذلك سبيلا وأن المسلم للمسلم كما قال النبى صلى الله عليه وسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وأن لا فرق لعربى على عجمى ولا عجمى على عربى إلا بالتقوى وهى علاقة بين العبد وربه وعلينا ان لا نزكى انفسنا هو أعلم بمن إتقى.
لكننى أخوض فى الواقع العربى العربى الذى لا هو إسلامى ولا هو عربى الكثير فيه يتكلم بلا ضمير وبلا عقل إذا لا أرى فى العروبة شرفا فى الوقت الحالى حتى يعود العرب إلى رشدهم إن أرادوا لأنهم لو أرادوا مصر عربية لصنعوا فيها تاريخا يحكى أن العرب قاموا ببناء مصانع عالمية لشتى انواع التقدم ومراكز البحث العلمى التى يعود دخلها المادى والعلمى على كل العرب وليس مصر فقط لكن العرب يرون المشاركة فى بناء المساجد المستشفيات ومنح الجوائز الفنية عروبة فأى عروبة يفهمون ويريدون.
العرب يحاولون تبرئة ساحتهم من فلسطين وغزة بإظهار أن مصر هى سبب الحصار وأن شحنات الطعام والأدوية تمنعها مصر وأن ضمائرهم فى راحة لأنهم فعلوا ما عليهم تجاه الفلسطينيين أهذا كل ما تقدرون عليه؟ عليكم أن تأكلوا وتمرحوا حتى يأتى أمر الله عليكم جميعا.
أنا مسلم مدى الحياة ولله الحمد والمنة وهو علاقة لا يحكمها الهوى وهى بينى وبين ربى
أنا مصرى مدى الحياة هو أصلى وأعتز به وسأعمل على بناء بلدى التى لها أصل على مر الحضارات والعصور ولم تكن يوما غائبة عن البشرية
سأكون عربيا فقط عندما أرى العرب صانعين للحضارة فى بلادهم وفى بلدى والحضارة علم وعدل وقوة ومشاركة وبناء وأخلاق وإننى لن يصيبنى الملل من محاولة تغيير واقع العرب إلى واقع مشرف وهذا لأننى أحب على طريقتى كل بلاد العرب.
تقديرى ..
خالد ابراهيم...... مدونة سور الأزبكية

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

الماضى والحاضر

إعتاد الإنسان العربى على الحياة القاسية فترة طويلة من الزمن لأن البيئة الصحراوية المحيطة به كانت قاسية للغاية فلا توجد إمكانات التكنولوجيا التى تحول تلك الصخور الى مبانى فارهة وطرق ممهدة وحدائق خلابة وهذا الجو شديد الحرارة إلى نسيم ينبعث من أجهزة التكييف إلى أن حدث عندما أنعم الله على العرب بالبترول فتغيرت حياتهم إلى الدعة والراحة وتركوا الصحارى والأغنام والعادات وكثير من القيم وإتجهوا الى الإنفتاح على الغرب بالسفر والتعليم والشراء والتقليد وللحق فإن الرجل الغربى والمراة الغربية ذات ملامح خاصة صنعها جمال البيئة المتراكم على مر العصور فالطقس البارد غير الحار ووفرة التكنولوجيا غير الحياة البدائية لكن للحق أيضا التاريخ يحكى عن فروسية العربى وربما تلك الشجاعة صنعتها قسوة الحياة والإنسان العربى فطرى التفكير وحياة البدائية جعلته غير مرتب وغير منظم لذا يبحث عن القوة فى تحقيق الغاية لذلك فهو يحكم بصرامة وصلابة وعنيد وربما صفة العند توارثها من قسوة حياته البدائية مسبقا لكن كان للعرب عادت حميدة وعادات سيئة مثل باقى الشعوب لكن كانت كلمة الشجاعة والكرم مرتبطة بالعالم العربى قديما ومن الغريب أيضا ان الجبن والبخل صار مرتبطا بواقع العرب الحالى وهو وضع معكوس فهل العرب نفوسهم تقوى مع المصاعب والمحن وتضعف مع حياة الدعة والراحة وهل الجيل الحالى من العرب والقادم يقرأ عن الماضى وما هو رأيهم فى الواقع الحضارى والمستقبل كيف نراه هل سنتحول تدريجيا الى غربيين أم نمسك العصاة من الوسط ونكون نصف غربيين ونصف عربى ثم تقل نسبة النصف تدريجيا الى أن نصبح بلا هوية إننا بحاجة الى التكنولوجيا ليس كمستخدمين فقط ولكن كصناع لها ولابد من أن تتغير الشخصية العربية من الحالة السلبية إلى الحالة الإيجابية ولن يكون سوى بإحقاق الحق وإقامة العدل وإصلاح التعليم والنفوس والقلوب والبعد عن الشعارات فواقعنا يحكى كما يقول المثل (خيبة الأمل راكبة جمل)
واقعنا يمشى نحو الضعف بقوة ويمشى نحو التقدم ببطئ كخطى الجمل
كم أتمنى أن يكتب كل مفكر منكم ما هى مميزاتنا كعرب فى الوقت الحالى وكيف نتحرك من هذه البداية للأمام وعلينا أن نعرف عيوبنا ونشخصها ونعمل على تلافيها
لاداعى أن نختبئ فى ثوب ظاهره الرحمة ومن باطنه العذاب
متى يأتى الوقت الذى يجمعنا على أن نتحاور من أجلنا وإذا إختلفنا نبحث عما يجمعنا أكثر
لابد من تغيير القصة القصيرة(الحدوتة) التى نحكيها لأطفالنا بما يناسب تطلعاتهم بدلا من حكايات الأشباح وابو رجل مسلوخة وتربيتهم على الخوف ولنعلمهم كم بلد عربى يحيط بهم وليكن لك أصدقاء ما استطعت من كل بلاد العرب وما يجمعنا وما يهددنا وكيف نحب بعضنا وإلا فلا مستقبل أفضل لأبنائكم فالمال وحده لا يصنع مستقبلا فليس الشكل كالمضمون
ليت من يملك المال وأسباب الحياة أن يوفر لأبنائة وإخوانه ووطنه وأمته عقلا يفكر ويزرع ليحصد ونحن فى حاجة لنسمع كلمة مصلحتنا وقوتنا وأمننا وواقعنا لابد من أن نحذف الياء ونضيف النون والألف لكل عمل فى نهاية كل غاية لنتحول من الأنا الى نحن فهل يكون؟.           تقديرى لكم جميع
خالد ابراهيم.....مدونة سور الأزبكية



الاثنين، 7 ديسمبر 2009

من يعتذر لمن الجانى ام الضحية

كما وصلتنى مقالة للكاتب الأستاذ طلعت رضوان وهو كاتب عاشق لبلده ويعبر عن أرائه بقوة لإيمانه بعظمة الشعب المصرى وله رؤى تحليلية للأحداث أتمنى أن نستمع إليها وأتمنى أن يشاركنا الأخوة فى الجزائر على تجاوز الأزمة النفسية بأن نعترف بأن ما حدث خرج عن نطاق كرة القدم وأنه ستذوب كل الخلافات وأتمنى أن أرى مقالات عاقلة وإليكم مقالة الأستاذ طلعت رضوان والتى نشرت بجريدة القاهرة بتاريخ 24/11/2009 وأرجو ان يتسع صدر الجميع وإليكم المقال


منْ يعتذرلمنْ : الجانى أم الضحية ؟

طلعت رضوان

رغم أن معلوماتى عن كرة القدم مثل معلومات الجاهل باللغة الصينية ، فقد اضطررتُ لمتابعة ما حدث بين مصروالجزائر. لقد انحفرفى وجداننا تعبير(الروح الرياضية) وتعلّمنا منه تقبل الهزيمة مثل النصر، طالما أن المنافسة شريفة ولم تخرج على قواعد اللعبة. وانتقل هذا المعنى من الألعاب الرياضية الى شتى المنافسات. ولكن يبدوأن مدارس الجزائرلم تغرزهذا المعنى فى وجدان أبنائها ،المفارقة جسّدها فريق كرة القدم الجزائرى الذى انتصرعلى الفريق المصرى فى مباراة الدورالأول من تصفيات إفريقيا المؤهلة لكأس العالم فى 2010 إذْ انهالتْ صحف الجزائرفى سب مصر. ووصل الأمربالجمهورالجزائرى لدرجة نعتْ المصريين بألفاظ لا أخلاقية مثل ((الشحاتين ، اللصوص الخ)) وتمادتْ صحيفة (الهداف) الجزائرية فى سخريتها من مصرفكتبتْ ((اذا كانتْ مصرتريد الصعود لكأس العالم فعليها أن تتنازل للجزائرعن أهرامات الجيزة وأبى الهول وقناة السويس وحفرترعة تمد الجزائربماء النيل)) أما الجريمة الكبرى فكانت حرق ال (تى شيرت) الذى عليه علم مصر.

عند هذا الحد قد يرى البعض الامتثال لحكمة الثقافة القومية المصرية ((عفا الله عما سلف)) ولكن أن يرى فريق آخرأن المُعتدَى عليه يذهب الى المعتدِى وفى يده وردة ، فهو رأى ضد كل الأعراف الإنسانية لدى كافة شعوب العالم ، منذ أن سكن البشرالكهوف الى القصور. وكانتْ الكارثة عندما تضامنتْ طعنات (مصرية) مع الطعنات الجزائرية ، حيث ذهب لاعب كرة قدم مصرى (تحول الى مذيع تليفزيونى) الى الجزائرليُقدّم -على شاشات التليفزيون الجزائرى- اعتذارمصر واختاربعناية الشخص الذى توجّه اليه حيث لم يجد أفضل من السيد (الأخضربللومى) لقبول الاعتذار(وكأن المصريين هم الجناة والجزائريين هم الضحية وليس العكس) وهنا كانتْ قمة المأساة ، فالأخضربللومى- لمن لايعرف من جيل المصريين الشباب- هوالذى كسرعنق زجاجة مياه غازية وغرزها فى عين طبيب مصرى ، بعد مبارة بين مصروالجزائرعام 1989 . وذكرالناقد الرياضى محمود معروف والمذيع المحترم خالد الغندورفى قناة المحورمساء يوم الجمعة 6/11/2009 أن المذيع المصرى الذى ذهب لتقديم الاعتذاركان يجلس ووراءه مجسم للصحيفة الجزائرية التى شتمت مصروالمصريين.

إن وحشية الفعل الذى ارتكبه الأخضربللومى على أرض مصر وتسبّب فى ضياع عين طبيب مصرى ، دون محاكمة الفاعل وفقًا لأحكام القانون المصرى ، يُفجّرقضية امتهان كرامة مصر القومية ، حيث تكررمسلسل الاعتداء على المصريين (داخل وخارج مصر) دون محاسبة ، ومن ذلك ماذكرته صحيفة الأهرام (27/7/97) من أن مواطنًا عربيًا (لم تذكرالصحيفة جنسيته) اعتدى بالسب والضرب على ضابط شرطة مصرى أثناء تأدية وظيفته. وفى نفس العدد أشارأ. سيد على الصحفى الذى شهد الواقعة أن المواطن العربى رفع الحذاء فى وجه الضابط المصرى. ورغم هذه الإهانة نقرأ فى نهاية الخبرأن النيابة المصرية قرّرت إخلاء سبيل المواطن العربى بكفالة 500جنيه. وبعد أقل من أسبوع حدث أن مواطنًا (عربيًا) اعتدى بالضرب على ضابط مروربالمهندسين. وأن مواطنين (عربيين) اعتديا بالضرب على أمين شرطة مصرى بالدقى (أهرام 31/7/97) والمفارقة هى أن ما يحدث للمصريين فى البلاد (العربية) هوالنقيض ، فتم جلد الطببيب المصرى محمد كامل خليفة 80 جلدة لأنه تجرأ وكتب شكوى ضد مديرالمدرسة السعودى الذى اعتدى على طفله جنسيًا ولم يشهد معه أربعة شهود. وبعد عدة سنوات صدرحكم (محكمة) سعودية بجلد طبيب مصرى آخرب 1500 جلدة. وبينما ذهبتْ عدة فضائيات مصرية الى ألمانيا لنقل أحداث محاكمة قاتل مروة الشربينى ، لم تذهب فضائية واحدة الى السعودية لنقل أحداث جلد المصريين. أو حتى متابعة أحوالهم المأساوية ، مثل رفض مركزطبى فى جدة صرف رواتب 6 أطباء مصريين ورفض الموافقة على قبول استقالاتهم بل ورفض السماح لهم بالعودة الى مصر(محمد زهدى- صحيفة القاهرة 20/10/2009) ونظرًا للمعاملة غيرالإنسانية التى يتلقاها المصريون فى البلاد (العربية) إتهم أعضاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب الحكومة المصرية بالتخاذل وعدم حماية العمالة المصرية فى دول الخليج بسبب نظام الكفيل إذْ اعتادت هذه الدول على إهانة المصريين بينما لاتجرؤ فيه على تطبيق هذا النظام الشاذ على عمالة الدول الأوروبية. وأوضح محمود سليم وكيل اللجنة أن السفارات المصرية وممثلى العمال فى دول الخليج أصبح مستواهما متدنيًا فى حل مشاكل الكفيل. وذكرإدوارغالى- رئيس اللجنة- أن الموقف السلبى لوزارة الخارجية هوالذى منح دول الخليج فرصًا كثيرة لمعاملة المصريين بأسوأ صورة. مؤكدًا أن نظام الكفيل يتنافى مع مبادىء حقوق الإنسان. وأشارالنائب محمود عامرإلى حالة الطبيب المصرى الذى تم جلده فى السعودية ولم تتحرك الحكومة (المصرية) (صحيفة الأهالى 10/6/2009 ص 10) .

واذا كان (العرب) يُعاملون المصريين بتلك القسوة. وأن السعودية لاتسمح لأى مصرى (من العامل الى وزيرسابق أورئيس جامعة) أن يعمل بها إلاّ ويكون له (كفيل) سعودى ، واذا كنا لا نملك التدخل فى تشريعات المملكة التى تُفرّق فى المعاملة بين المواطن المصرى والمواطن الأمريكى والأوروبى ، فإننا نملك سلطة إتخاذ قراربأن يكون لكل خليجى على أرض مصركفيل مصرى وهوالطلب الذى ناديتُ به فى صحيفة الدستورالإصدارالأول 20/8/97 .

والحقد ضد مصريمتد الى الأدب. فبعد فوزالأديب المصرى نجيب محفوظ الذى حرصتْ (كل) الميديا العروبية على وصفه ب (الأديب العربى) بجائزة نوبل ، عقد المركزالثقافى الفرنسى بالإسكندرية احتفالية بهذه المناسبة. حضرالاحتفال الكاتب الجزائرى الطاهربن جلون الذى ألقى كلمة. وكان من بين الجمهورالأديب السكندرى الموهوب سعيد سالم الذى وصف كلمة الطاهربن جلون أنها إتّسمتْ ((بشدة كثافة جرعة السم الحاقد الذى كان يقطرمن بين حروف المتكلم محاولا بغيرته القاتلة إفساد فرحة الحاضرين بهذا الحدث الجليل ، وكأن الفائزغير مستحق للفوزوكأن مصرغيرجديرة به)) (الشىء الآخر- دارومطابع المستقبل ومكتبة المعارف ببيروت- 2004 ص 87 ، 88) .

والعداء لمصركثيرًا ما يكون شديد الإنحطاط مثل موقف ياسرعرفات فى الجزائر بعد زيارة السادات للقدس حيث ألقى بالعلم المصرى وداس عليه بالحذاء و شتائم زعماء حماس لمصر رغم استقبالهم فى رحلات مكوكية لاتنقطع. ورغم كل هذه الجرائم فى حق مصرفإن الإعلام المصرى يُصرعلى مقولة ((مراعاة مشاعرالعروبة الأخوية)) ولاينتبه الى أن المشاعرشىء والحقائق شىء آخر، كما أن شعارات العروبة والوحدة العربية ، تنفيها الصراعات الحدودية بين أكثرمن دولة عربية وجيرانها (العربيات) ولعلّ ما يحدث فى اليمن خيردليل ، حيث ينادى جزء من الشعب اليمنى (فى الجنوب) بالانفصال عن الجزء الشمالى ، وهى الدعوة التى يتبنّاها سالم البيض رئيس اليمن الجنوبى السابق ، فبعد (الوحدة) مع الشمال فى 21/5/90 بأربع سنوات انقلب على الإتفاق وأعلن انفصال جنوب اليمن. ولأن صنعاء لم توافق على الانفصال دارت الحرب بين اليمنيين لمدة شهرين راح فيها القتلى من الجانبين. هذا بخلاف الصراع الدائرحاليًا بين السلطة الشرعية والحوثيين. ثم دخول السعودية الى حلبة الصراع . إزاء هذه الحقائق (المختصرة لأنها على سبيل المثال) هل يُعيد الإعلام المصرى والثقافة السائدة فى مصرالنظرفى توجهاتها ، وأن يحكم التوجه الجديد (مثلما يحدث فى الدول المتحضرة) المبدأ الذى لاخلاف عليه ، أى أن كرامة المواطن أحد رموزكرامة الوطن ، والعكس صحيح. وأن من يقبل الدونية يستحق المزيد من الإهانة. وأن مبدأ المعاملة بالمثل والندية القائمة على الاحترام المتبادل ، خارج نطاق أية أيديولوجية عاطفية أو دينية أوعرقية. وصدق المفكرالأمريكى رالف إيمرسون الذى قال ((اذا جعلت من نفسك دودة تزحف على الأرض فلا تلوم من يدوسك)) وصدق الشاعرنزارقبانى فى قوله الحكيم ((سقط الفكرفى النفاق السياسى.. وصارالأديب كالبهلون.. تستبد الإحزان بى فأنادى.. آه يامصرمن بنى قحطان)).     طلعت رضوان


******


تقديرى لكم جميعا
خالد ابراهيم
مدونة سور الأزبكة

الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

قسوة الأغنياء على الفقراء


سؤال يتبادر إلى الذهن كيف نقضى على الفقر فى بلادنا وبالطبع هذا السؤال يسأله الفقراء وليس الأغنياء لأن الأغنياء يسألون كيف يقضون على الفقراء فى بلادهم؟

على الرغم من الإمكانيات الإقتصادية الجبارة لدى بلادنا إلا أن الواقع الصحى والغذائى سيئ للغاية فلا طعام خالى من المواد الغير طبيعية (الهرمونات) أو من المواد المسرطنة التى تهدف للقضاء على الشعوب العربية كما لا يوجد أيضا الرعاية الصحية السليمة لوجود طبقية وهذا لأن الأدوية أيضا درجات مثلما أن الناس درجات فالطبقية لدى شعوبنا تتنوع بشريا وصحيا وغذائيا وتعليما وا............. الخ

لست أرى سخرية أكثر من أن ينفق الأغنياء الملايين على لاعبين الكرة وإلهاء البسطاء بأنها هى مصدر سعادتهم وأنها تعبير عن قوة وتقدم بلدهم ووضع سياج يمنعهم من رؤية واقعهم المعيشى السيئ حيث لدينا فقراء فى حاجة ماسة الى مصانع يعملون بها ومستشفيات ذات اداء صحى مميز لرعايتهم وتعليم هادف لبناء المستقبل لأبناء البلد جميعا وغذاء نظيف خال من الأمراض

نحن فى حاجة إلى شوارع سليمة لا يوجد بها مطبات صناعية وهوائية وحفر يقع فيها الأطفال وكبار السن ولست أدرى هل الأغنياء لا يمرون من هذه الشوارع إطلاقا وهل فكر فيهم واحد بإصلاح عيوب الطريق وإحتساب الأجر عند الله إلا أن العجيب أن البعض يسرق ثم يساهم فى بناء مسجد او كنيسة ظنا منه أنها ستطهره من ذنوبه بعد موته

علي اغنيائنا ان ينفقوا جزء من أموالهم على طرق الوقاية من الأمراض قبل حدوثها وليس على مستشفى للعلاج فقط فعلينا أن نمنع المرض قبل حدوثه ولو حدث لابد من وجود المكان المناسب للعلاج بمعنى لابد من منع مسببات السرطان وأمراض الكبد والكلى قبل وقوعها مثل رش النباتات بالمواد المسرطنة والتغذية الغير طبيعية للثمار والتلوث فى المياه والجو

على علماء الدين ان يوجهوا العقول إلى أن (اما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض) وتحديد الأولويات فى الإنفاق فهل ما ينفق على الكرة والمهرجانات والفن أهم فى الوقت الحالى من بناء المواطن والإستفادة منه فالإنسان هو الأهم على وجه الأرض بل إن بناء المصانع التى تغنى الفقراء وتسد حاجاتهم قد يكون أهم فى الوقت الحالى من بناء المساجد والكنائس التى لا تمتلئ سوى فى صلاة الجمعة وفى المناسبات وهذا والله ليس بعدا عن الدين ولكن لابد من إرساء مبدأ ان الزرع يجب أن يكون مفيدا فليس المسجد فقط الذى يدخلك الجنة لكن كل ما ينفع الناس والأرض كلها مسجد وليتنا نعمر ما هو موجود مع علمى ويقينى بأهمية دور العبادة قبل أن يكفرنى أحد أو يتهمنى بما لا أقصد

علينا أن نعترف بقسوة الفقر فى كثير من بلداننا العربية وهو فقر مصطنع صنعه الأغنياء حيث إستحوذوا على كل شيئ ولم يتركو للفقراء سوى الفتات بل يحسدونهم على الفتات فنحن نعيش بلا واقع سياسى محترم وبلا واقع صحى محترم وبلا واقع غذائى محترم وبلا واقع معيشى محترم وبلا واقع ثقافى محترم

على المثقفين تشخيص الواقع بصدق والعمل على عبور هذا النفق بتحريك العقول بشكل إيجابى

الكل مسئول عن واقعنا كبيرا وصغير وارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء

فهل يكون الأغنياء والحكومات منصفين وصانعين لواقع ومستقبل أفضل أم يخذلون بلادهم ويعيشون اللحظة حتى يأتيهم أمر الله ليلا اونهارا.

تقديرى

خالد ابراهيم......مدونة سور الأزبكية