الثقافة العربية بين سندان الماضي وسرعات
الحاضر
الثقافة العربية
لطالما تمسكت بالماضي على حساب الحاضر والمستقبل، وخلقت من الماضي الأساطير
الشعبية التي لا تقارن ولا نظير لها وكثيرا ما ركزت على الميتافزيقا على حساب
الوعي والفكر والمنطق، والتي من خلال هذا الإرث والواقع ترسخت لدي الغالبية
الشعبية وهيمنت على عقول وأحلام الشخصية العربية ودفعتها إلى التمسك بالحد الأقصى من
الفتون بالقديم والتي ظاهرها ودفينها يبحث عن العيش في الماضي، وهذا أفرز ارتباطا
بالجذور على حساب الواقع، مما لم يسمح معه لعوامل التطور أن تمر بالسرعات المماثلة
في بلاد أكثر تقدما على كافة المجالات العلمية والإقتصادية والتعليمية والصحية
والثقافية، وهذا يفسر إلى حد كبير أحد أهم أسباب اللجوء بشكل مستمر إلى شراء أدوات
التطور بداية من الإبرة إلى الصاروخ، وعدم إنتاجها في العالم العربي الذي يشبه إلى
حد كبير الواقع الأفريقي أو متفوقا عليه بقدر ضئيل، والحقيقة التي يدركها الجميع
أن غالبية اقتصاديات الدول العربية ظلت
نتاج عن حقول البترول والغاز وأن تلك الموارد الطبيعية هي وحدها أو كانت العنصر
الأول الذي أحدث فارقا تنمويا لصالح العرب!! لكنه ليس فارقا علميا !!! ولكن الجديد
الإيجابي والذي نتج عن انفتاح الثقافات العالمية عبر وسائل التواصل الإلكتروني
وكذا الفضائيات التي تبث ليل نهار بلغات مختلفة موضوعات متعددة وصورا لا نهائية
للتنوع الفكري والثقافي والإجتماعي والحريات والإمكانات العلمية والتكنولوجية غير
المحدودة التي تمتلكها البلاد المتقدمة علميا، قد أدت معه هذه المدخولات المرئية
والمسموعة والمقروءة إلى بداية إنسحاب خيال الأساطير القديمة إلى الخلف، وبداية
تطور على مستوى أدوات البيزنس والعلاقات الاجتماعية والتواصل مع الشعوب الأخرى في
عقلية الشباب العربي المعاصر عمن سبقوه، وبطبيعة الحال أن أية تطورات تجمع بين
الإيجابي والسلبي، وبالتالي أطلت دوافع من الرغبة في محاكاة الواقع العلمي
والإقتصادي للدول المتقدمة برغبة في إثبات الذات، كما أطلت جوانب سلبية مثل النظرة
السلبية لدى الكثير من الشباب أو الجيل الجديد نحو الماضي وعدم الإكتراث بالقيم
على حساب الحريات أحيانا.
ليس كل الماضي يُترك كله أو يُؤخذ
كله ولكن علينا بوعي أن نتماشى مع عجلة التغيير ومحاولة اللحاق بتلك السرعات
الرهيبة من حولنا حتى لا نصبح أضحوكة أكثر من ذلك،وهذا يتطلب سرعة النظر في طرق
التعلم والتدريب واحتياجاتنا الحقيقية، وعدم السماح لفكر التواكل بأن يهيمن على
الخطاب التعليمي أو الإعلامي،وأن تمنح امتيازات للعلماء أكثر من كل المهن الأخرى،أن
يتم الإهتمام بالمُعلم والأستاذ الجامعي والتأكد من أنه يحمل مشروعا تعليميا
حقيقيا يستطيع بقناعة وكفاءة تنفيذه كما هو مُخطط،الإهتمام بالمخرجات الفنية من
سينما إلى مسرح إلى أغنية، دفع أصحاب الأقلام إلى تحفيز الدافعية الإبداعية
والإنتاجية وإستخدام لغة عصرية رصينة سهلة وليست معقدة يفهمها ويحبها القارئ، تدشين
قيم ومعنى السلام الإجتماعي ,والعمل الجماعي ومساعدة الغير،ونبذ العنف والتعصب
،وتوثيق الصلات مع العالم الخارجي وإبراز الجوانب الإيجابية لكل شعب.
خالد إبراهيم أبو العيمة
كاتب وباحث مصري
khaledibrahimm@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق