Google+ Followers

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

ما حقيقة موروث الحب

اعتدنا أن نرى الحب في القالب الرومانسي الذي يهيم فيه الحبيب حبا في محبوبه فيفقد كل الطاقات الدافعة إلى النوم فيكثر من السهر وإلى الطعام فلا يشعر بالجوع وإلى التفكير في كل مناحي الحياة فلا يفكر سوى بمن يحب ويتهاوى سكرا بالحبيب وتظل حواسه متعلقة بمن يحب فلا يريد ان يتكلم ولا يسمع ولا يصف إلا من يحب ويذهب ليبحث في الشعر والفنون عن أفضل ما قيل وما حدث في مخيلة العشاق وعن الملابس والموضة فيرتدي أفضل ما يمكن ويبحث عن الورد فيختار لكل مناسبة لون..هذا الحب هو حب حقيقي ورائع وغير مؤذٍ ولكنه غير مكتمل النضوج لأن النفس فيه تستطيع التمرد على العقل فتقوده إلى حيث ترغب وتسيطر عليه ولذلك فإن مرآة الحب عمياء هو أمر حقيقي لأن الحبيب لا يرى غير محبوبه ومن ثم فدون أن يدري أحدهما أو كليهما أنهما يظلمان من حولهما ويظلمان أنفسهما.
يظل ميراث الحب الشعوري متعلقا بالقلب رغم مرارات الواقع التي تصدم الحبيبين ومع قصور التعليم والفن في تعليم الناس الحب بمسئولياته وواجباته تترسخ العقدة العاطفية لدى الرجل والمرأة فيظنان أن الحب لا بد وأن يكون عشقاً ووجداً وسهراً وسكراً وغياب عن العقل فإذا قصر أحدهما تجاه الآخر بعد شهر العسل من الزواج عندها تبدأ الصدمات العاطفية لأنها كانت مبنية على مشاعر كانت فيها النفس هي القائد في العمر الزمني لكل حبيب ومحبوب.
يمر الرجل والمرأة بتجارب جميلة وصعبة ومريرة وكل هذا لأنه يجب أن يتشكل مع الواقع ومتطلباته وعندما ينضج الإنسان يدرك أن التضحيات أسمى من تلبية الغرائز على أهميتها وأن الحب شعور وتقدير وتضحيات وبناء وأمل وأمان نفسي تجاه من نحب وأن لكل عمر جماله وأن الزمن يبرز أجمل أو أسوأ ما فينا فعندما تقصر في حق محبوبك عندما يمرض أو تتغير ملامحه أو عندما يفتقر فهذا دليل على فقر مشاعرك وأنك محب كاذب وعندما تقصر في مسئولياتك فأنت كاذب وعندما لا تريد أن تعمل وتجلس من أجل راحتك وغرائزك فأنت كاذب وواهم وأن تربيتك العاطفية في حاجة إلى إعادة صقل وتدريب مختلف كي تتخلص من شوائبك.
الحب الحقيقي لا يمنعك أبدا من كل فعل جميل بل هو الفعل الجميل نفسه فكن جميلا في كلامك وطريقة خطابك متحضر في تعاملك صادقا صدوقا لأن الكلمات الصادقة والإحساس الصادق لا يذبلان كالورد رغم جماله،وأن التضحيات جزء أصيل من منظومة الحب الإنساني.

خالد إبراهيم أبو العيمة

الأحد، 4 أكتوبر 2015

الشخصية العربية بين الإتزان والدجل

الشخصية العربية بقدر ما تمتلك سمات الكرم والحكمة وطيبة القلب إلا إن استثارتها أمر هين فهم عاطفيون وغيورين جدا في نفس التوقيت، تسيطر على مشاعرهم في الغالب موروثات القبيلة،عندما يغضبون غالبا ما يخرجون عن حكمتهم خاصة فيما بينهم وبين بعضهم البعض فتقوم الدنيا ولا تقعد ولكنهم يتسامحون مع غير العربي سريعا.والعرب يتناسون التاريخ سريعا ويتذكرون منه ما يحبون وما يفضلون فقط، والشخصية العربية معتزة بنفسها جدا ولا تتقبل النقد بسهولة ولذلك استخدمت الحكمة النقدية في أدبيات المجتمعات العربية طابعا فكاهيا مثل النكتة والشعر (اسقاطا على الفكرة المطلوبة) أساليب الدهاء لدى الحيوان مثل الثعلب في رفض وتشويه فكرة المكر والدهاء وفي الغباء استخدمت الحمار وفي الحث على الشجاعة استخدمت الأسد كرمز، وفي برود الأعصاب وغياب الشعور استخدمت الخنزير وفي الغدر استخدمت الذئب وفي الوفاء كان نصيب الكلب أكبر من الخيل وفي نكران النعمة استخدمت القطط لأنها تأكل ما تنسى من قدم لها الطعام في الغالب،ولذلك فإن تشبيهك لشخص ما بالحمار أو الكلب أو الخنزير أو الثعلب أو الذئب أو غيرها  يمثل عند العرب يمثل حدا قاسيا من القذف اللفظي ، لمجرد لفظ فيه اسقاط على طباع الحيوان الذي لا ذنب له في المعركة الخلافية .
العرب يملكون نصيبا ليس بالهين من التاريخ الإنساني وهم أهل فصاحة لغوية مما يعني القدرة على فهم مكنونات اللغات الأخرى واستنباط كيف يفكر المتحدثين بتلك اللغات ،والعرب أهل حكمة ويهتمون بالروح على حساب الجسد ويمتلكون أعظم الثروات في باطن الأرض وأفضل المواقع على الخريطة الأرضية، مع ذلك تجدهم أكثر أهل الأرض من المشاكل فيما بينهم ،وعلى الرغم من استقرار مجتمعاتهم المكتظة بالثروات المتعددة إلا أن البعض جاهز نفسيا لتقبل الشائعات وقد يهدم استقراره الأسري أو الوطني دون أن يدري بسبب شعور انفعالي غير محسوب العواقب أو لإنقياد وراء أفكار وجدانية مسيطرة وحالمة.
الحملات الإستعمارية على مر العصور اتخذت من المنطقة العربية هدفا لها وفي أحيان كثيرة حتى يومنا هذا يتم استغلال مشاعر العربي في الوقيعة بينه وبين أخيه العربي،وهذا التشخيص الذي كتبته ليس أمرا قاطعا في كل المواقف العربية ولكنه محاولة لإلقاء الضوء منطقة لماذا لا يتسامح العربي مع نفسه ومع العربي والعربي قبل الغير وهي دعوة لأن يحفظ العرب أوطانهم وليمعنوا النظر بعقولهم في حب أوطانهم من دون طبقية متعالية تجري بقوانين المال أو القداسة أو الحضارة، وذلك يكون بالعقل المستنير والحكمة البالغة والتسامح وإدراك أن المختلف مهما كان هو إنسان له رأي وأن الإختلاف لا يمكن أن يختفي من الوجود وأن الإختلاف بوعي أفضل ما يمكن أن يكون موجودا فينا وأن الحب الذي يجمعنا أفضل مع اختلاف لا يفرقنا وأن العداوة ليست إلا تعبيرا عن شراسة طبقية قبيحة وخلل نفسي وفقدان للإتزان يجب أن لا تكون فينا،وتبقى قمة الدجل مسيطرة علينا ما لم نتعلم من الماضي ونتخلص من الجهل ونستدعي دائما أجمل ما فينا.
بغض النظر عما قد نتفق أو نختلف فيه عن الجوانب الإيجابية والسلبية في الشخصية العربية ولكن الواقع يفرض علينا محاولة التشخيص لإنقاذ أنفسنا وأوطاننا لأن أي علاج لا يمكن أن يكون سليما إلا بعد تشخيص صحيح ودقيق،وإن أي كلام مرسل سيظل مغيبا للعقول وعبارة عن دجل في دجل.

خالد إبراهيم أبو العيمة
http://khaled-ibrahim.blogspot.com