الأحد، 4 أكتوبر 2015

الشخصية العربية بين الإتزان والدجل

الشخصية العربية بقدر ما تمتلك سمات الكرم والحكمة وطيبة القلب إلا إن استثارتها أمر هين فهم عاطفيون وغيورين جدا في نفس التوقيت، تسيطر على مشاعرهم في الغالب موروثات القبيلة،عندما يغضبون غالبا ما يخرجون عن حكمتهم خاصة فيما بينهم وبين بعضهم البعض فتقوم الدنيا ولا تقعد ولكنهم يتسامحون مع غير العربي سريعا.والعرب يتناسون التاريخ سريعا ويتذكرون منه ما يحبون وما يفضلون فقط، والشخصية العربية معتزة بنفسها جدا ولا تتقبل النقد بسهولة ولذلك استخدمت الحكمة النقدية في أدبيات المجتمعات العربية طابعا فكاهيا مثل النكتة والشعر (اسقاطا على الفكرة المطلوبة) أساليب الدهاء لدى الحيوان مثل الثعلب في رفض وتشويه فكرة المكر والدهاء وفي الغباء استخدمت الحمار وفي الحث على الشجاعة استخدمت الأسد كرمز، وفي برود الأعصاب وغياب الشعور استخدمت الخنزير وفي الغدر استخدمت الذئب وفي الوفاء كان نصيب الكلب أكبر من الخيل وفي نكران النعمة استخدمت القطط لأنها تأكل ما تنسى من قدم لها الطعام في الغالب،ولذلك فإن تشبيهك لشخص ما بالحمار أو الكلب أو الخنزير أو الثعلب أو الذئب أو غيرها  يمثل عند العرب يمثل حدا قاسيا من القذف اللفظي ، لمجرد لفظ فيه اسقاط على طباع الحيوان الذي لا ذنب له في المعركة الخلافية .
العرب يملكون نصيبا ليس بالهين من التاريخ الإنساني وهم أهل فصاحة لغوية مما يعني القدرة على فهم مكنونات اللغات الأخرى واستنباط كيف يفكر المتحدثين بتلك اللغات ،والعرب أهل حكمة ويهتمون بالروح على حساب الجسد ويمتلكون أعظم الثروات في باطن الأرض وأفضل المواقع على الخريطة الأرضية، مع ذلك تجدهم أكثر أهل الأرض من المشاكل فيما بينهم ،وعلى الرغم من استقرار مجتمعاتهم المكتظة بالثروات المتعددة إلا أن البعض جاهز نفسيا لتقبل الشائعات وقد يهدم استقراره الأسري أو الوطني دون أن يدري بسبب شعور انفعالي غير محسوب العواقب أو لإنقياد وراء أفكار وجدانية مسيطرة وحالمة.
الحملات الإستعمارية على مر العصور اتخذت من المنطقة العربية هدفا لها وفي أحيان كثيرة حتى يومنا هذا يتم استغلال مشاعر العربي في الوقيعة بينه وبين أخيه العربي،وهذا التشخيص الذي كتبته ليس أمرا قاطعا في كل المواقف العربية ولكنه محاولة لإلقاء الضوء منطقة لماذا لا يتسامح العربي مع نفسه ومع العربي والعربي قبل الغير وهي دعوة لأن يحفظ العرب أوطانهم وليمعنوا النظر بعقولهم في حب أوطانهم من دون طبقية متعالية تجري بقوانين المال أو القداسة أو الحضارة، وذلك يكون بالعقل المستنير والحكمة البالغة والتسامح وإدراك أن المختلف مهما كان هو إنسان له رأي وأن الإختلاف لا يمكن أن يختفي من الوجود وأن الإختلاف بوعي أفضل ما يمكن أن يكون موجودا فينا وأن الحب الذي يجمعنا أفضل مع اختلاف لا يفرقنا وأن العداوة ليست إلا تعبيرا عن شراسة طبقية قبيحة وخلل نفسي وفقدان للإتزان يجب أن لا تكون فينا،وتبقى قمة الدجل مسيطرة علينا ما لم نتعلم من الماضي ونتخلص من الجهل ونستدعي دائما أجمل ما فينا.
بغض النظر عما قد نتفق أو نختلف فيه عن الجوانب الإيجابية والسلبية في الشخصية العربية ولكن الواقع يفرض علينا محاولة التشخيص لإنقاذ أنفسنا وأوطاننا لأن أي علاج لا يمكن أن يكون سليما إلا بعد تشخيص صحيح ودقيق،وإن أي كلام مرسل سيظل مغيبا للعقول وعبارة عن دجل في دجل.

خالد إبراهيم أبو العيمة
http://khaled-ibrahim.blogspot.com

ليست هناك تعليقات: