Google+ Followers

الجمعة، 7 فبراير 2014

إنها لا تُشترى (قصة قصيرة)

إنها لا تُشترى
لم تكن لدية الخبرة بالنساء ،كانت تـُعجبه نظرات الإعجاب فى عيون الآخرين  بملامحه .
كان خجولا  للحد الأقصى فى مصاحبة الفتيات ، لكنه كان بارعًا في التهرب لأسباب وهمية فى معظمها ، نظرة المحيطين به تتطلب منه الجدية دائمًا ، سمعة عائلته المحافظة جعلت الرغبة فى المغامرة العاطفية حلمًا تكسوه جدران الخجل ، تغلفه أفكار الفزع من نوايا التحرر.
ظلّ يرسم الحب على الورق ، يختلي بالقلم ،يـُخبىء الفكرة ،يمزق الورقة ، يكتفى بالعيش داخل نظرات يسترقها ، وقصائد يرسلها للقمر.
قرر أن يشترى الحب بالمال ،جاءته فرصة السفر إلى بلد كل العاطفة فيه تتجه إلى حصد الأموال ، لا وجوه باسمة كالتى فى وطنه ،كل الأماكن تختال بعروض البيع والشراء ، قضى فيها عدة أعوام ، قرر أن يعود فيشترى الحب ، تحرك حسب النظام والتقاليد ،اختارها فى سويعات ،عطر الكلمات ،أنهى مهمة الارتباط ، أقام الأفراح ،خطة المستقبل الباسم ، كثرة الأبناء .
منذ البداية اغتالته برودة الروح ،شراهة المادة ،عبثية الغباء المتكرر ،جمود المعرفة ،الرغبة فى صنع العداوات.
يصمت ، يصمد ،يعلو صوت الألم ،يضحى ، مرارًا يحاول مسح الذاكرة ، لكن القبح الجديد لا يمنحه الفرصة ، يستدعى الحكمة ،الفطنة ،الصبر ، سرعان ما يهربون ،لا يطيقون.
يقرر الاعتزال ،البحث ،من دون خجل ، من دون صناعة الأوهام ، النفس ،الفكرة،الأحلام،التاريخ،جميعهم يبحثون.
تتعدد اختيارات البحث فى الطريق ، تتعدد الوجوه ، تتنوع الأقنعة ،لم تعد تقنعه المواصفات المعتادة..ينتظر الصدفة.
يمسك بقلمه فى شجاعة ، يخاطب الجميع دون خجل ، يعرض الحقيقة ، يتمسك بالأهداف ،  لا يهتز،يملؤه اليقين أن فرصته لم تذهب ، و لو عانده المستحيل ، لكنه يحاول لن ييأس.
تصادفه مناورات الأقلام التى تصنع وهما افتراضيًا ، اختلاط الألوان فى زراعة صورة فى معظمها غير موجودة ، تصنُع القصيدة..لكن هيهات فما يهرب من العقل المفكر يوقفه القلب الباحث ، وما ترتضيه العين ، ترفضه الروح..لا يزال ينتظر الفرصة.
تلوح فى الأفق سيدة تكتب أسفل رزاذ المطر، من دون أن تمحى الكلمات ، الحروف ناصعة  رقيقة تصاحبها قطرات ندى...
لعلها الصدفة...الصدفة أيضا أنها تشكو جرحًا مثله ، كأن حروفها كتبت بقلم ساحر، زهورها فاتنة تجبرك على النظر إليها ، تستحوذ على إحساسك ، على كل حواسك ، تغير وجهة نظرك نحو الوصف والموصوف ، تجاه الشعر والمحسوس.
يكتب إليها فى خفاء ، يدهشه أنها كانت تكتب إليه فى نفس التوقيت فى خفاء.
يلتقيها عبر الأثير فى حوار مباشر، يراها ويسمعها ويستشعرها أنها نفس الصورة التى تكتب.
يحاول انتهاز الفرصة للإمساك بها ، فتهرب منه وكأنما يستيقظ من حلم.
يخاطبها : الحق أنّ صمتي أرهقه التأمل فيك
تسأله : مَن مِن المحبين هو الضحية : المرأة أم الرجل ؟
يجيبها : القلب
ترد قائلة : أخذتها من على لساني  ،القلب هو البطل وهو الضحية وهو الغيمة التي تبكي بمفردها
يقول لها: لا أدرى متى نتذكر أننا عشنا عشرة أيام سعداء فى الشهر
ترد قائلة: لا اذكر أنّ الفرح عرف عناقنا ، حتى الموت تبرأ من غشاوة الفكرة.
يسألها وماذا عنا ؟
تجيب : في حدود الغياب تفتح نوافذ الرغبة المستحيلة لنتأمل كم مرة استقامت دموعنا في كبر.
يرد : امنحى نفسك حق الوجود.
تجيبه : بل سأمنحها الزاوية المنصهرة ، ولا عتب على الصرخة إنْ أكلت أشباحها.
يصمت........
تقول : بين الحروف نسافر، أنا أقرأ لك ، أجدني بين وجهات نظر القليل من يفهمها ، تلزمه قناعة ليست بالوقتية إنما الدائمة وغير المستحيلة
إنك تلامس في الوطن جرحه..
في القلب تأملاته..
في المرأة عجبها..
في الرجل عتبه المفقود..
وتترك الحروف تصفع بعضها..
فترجو من ترجوه وتترك من تتركه وكل الاركان تقيم للحق حجة ومنطقا للعقل.
يشكرها، يتشجع على اعتراف حبيس ، يلملم نفسه قائلا: أشعر أمامك بأنك وطن أبحث عنه ، قناعتي به مكتملة ـ،رضائى فيه غير منقوص ، تفردك يعيدني إلى زوايا البحث عن أفضل ما يمكن قوله.
ترد : شكرا غزيرة مثل المطر.
تقول  : إنّ  قناعتي بما أكتب أنني أحاول رمي الوشاح وتلوينه دون ترك خدوش عليه.
تخاطبه: أنا كنت أكتب شيئا لأحباء ما عرفناهم وما التقيناهم.
يقول : هى هى الصدفة..لكن لديها ثمة عائق أو أكثر، كيف أهديها قلبي ؟
إنها لا تُشترى.
سويا يندهشان من كل كتابة فى الحب ،ترثيه ، تقهره ، تقتله تلومه ، تحتقره.
                                       ***
خالد إبراهيم أبو العيمة...مدونة سور الأزبكية
http://khaled-ibrahim.blogspot.com
يرجى الأمانة فى النشر


ليست هناك تعليقات: