Google+ Followers

الاثنين، 14 مايو 2012

النوايا الإستفزازية




   أحيانا يكون الرأي صادما ولكن الحقيقة تستدعى أن نفتح مسارات الفهم التي أغلقتها ثقافة التخوين المتوارثة منذ عشرات السنين نتيجة الجهل والبلاهة لدى بعض الحكام والغياب المتعمد للثقافة التنويرية .


   منذ عشرات السنين الثقافة لدى الشعوب الناطقة بالعربية بنيت على أن الآخر يريد يسلبنا كل شيئ الروح والأرض والمال والعرض ، ورغم ذلك لم نفكر أبدا فى بناء أنفسنا لنستطيع أن نكون ندا للآخر ، فنحن محطمون نفسيا ،ولذلك الكثير من الدول الأخرى تعادينا خوفا من أفكارنا المسمومة تجاههم ، فلماذا العداء مع الدول الأوربية و أمريكا ولماذا يحشدون الجيوش لقتالنا إذا كنا أصدقاء حقيقيون للعالم


   هل ما يعيب الآخر أنه يفكر فى مصالحه ؟؟؟ فلماذا أنت أيضا لا تفكر بنفس المنطق ؟؟؟ ولماذا لا تبنى مصالحك فى نفس الوقت على طريقة التبادل المشترك ؟؟؟
   فى علم الإدارة أى مشكلة يمكن حل 80 فى المائة منها بتكلفة 20 فى المائة ، أما إذا بدأت بحل 20 فى المائة قبل الثمانين فى المائة من المشكلة فسوف يكلفك حل ال 20 فى المائة 80  فى المائة تكلفة .


   أنت تريد أن تتحكم فى البترول الذى هو مصلحة مشتركة بينك وبين شعوب العالم أجمع ، فلماذا تريد أن تمنعه عن هذا وتقدمه لهذا وفق ميولك ؟؟؟


   العلم/التكنولوجيا لم يحتكرهما أحد ، حيث فى الدول المتقدمة يصفقون للنابغين من أي دولة فى العالم ، ولكن المشكلة فى عقولنا ، فى ردة فعلنا ، بنيت خطأ على فهم خاطئ للآية الكريمة (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) 


   وهنا الرضا هو الرضا القلبي وليس رضا المصالح لذلك أفهم من الآية الكريمة :
 
( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
   هؤلاء الذين يقدمون الشعارات الموت لأمريكا وللغرب ولغيرها من الدول عليهم أن يفكروا أننا لو بنينا أوطاننا وأصبحنا أقوياء لا أتباع ولا أوصياء سنحصل على احترام الغير.


   حتى فى المشكلة الفلسطينية كان من الممكن حلها فالدول العربية حوالى 400 مليون وإسرائيل 8 مليون تقريبا أو أكثر لكنهم يدركون أن العرب يفكرون بنسبة ال20 % من المشاكل وينسون أن لديهم 80 % من حل المشكلة وأن العقبة الأولى داخل النفسية العربية .


   العدد يقول أنك أقوى والواقع يقول أنك ظاهرة كلامية تقدم العداء دون فعل حقيقي وعندما اطمأنت إسرائيل لذلك هي تفعل ما تريد لأنه وجدت 400 مليون صوت وليس فعل .


   كان الرئيس الراحل أنور السادات ذكيا فى إبرام معاهدة السلام رغم أنها لم ولن ترضى الكثيرين (لأنه تأكد أن العرب كأنظمة لن يقدموا شيئ سوى الخوض فى 20 % من أصل المشكلة ) ولكن فى الحقيقة كان التفاوض من أجل الحصول على ما تبقى من أرضك تحت الإحتلال بعد معركة الإنتصار فى أكتوبر 1973 ذكيا إلى حد الإبداع من وجهة نظرنا ولكنه شيئ طبيعي وعاديا من وجهة نظر الغرب


   رجل السياسة يستطيع أن يقدم السياسة بذكاء لكنه لن يكون دائما على صواب فى كل القرارات التي تقوم على بناء الأوطان ، ونحن منذ عشرات السنين لا نعترف بأخطاءنا مما جعل واقعنا لا يقوم على الندية فى التعامل مع الغير ومن الطبيعي أن تكون طباع الضعيف هي التخوين .


   أنت تستفز غيرك بنواياك من دون داع وعليك أن تعلم وتدرك أن ما لديك من ثروة بترولية ليست حكرا لك تعطيها لمن شئت وتمنعها عمن شئت ولكن عليك أن تستفيد بما لديك أقصى ما يمكن وأن تتبادله مع من يحتاج إليه بما أنت فى حاجة مما لديه .


   الأن لم يعد الواقع مثل الماضي ، فالبطولة ليست كلمات إستعراضية أو أن تذكر أمجاد ماض ولى ولكن أن تكون داخل وطن له شخصية مؤثرة فى العالم تقوم على الندية ، وطن يستطيع أن يحمى نفسه ، وطن يستطيع أن يتواصل مع العالم من خلال صداقة تقوم على المصالح المشتركة والتبادل المنفعى المشترك من دون تعدى على المعتقدات .


                          وطن قوى = احترام متبادل


أنا إنسان أحب وطني لدرجة العشق وأحب وأحترم كل إنسان يحب وطنه .


خالد إبراهيم......مدونة سور الأزبكية


http://khaled-ibrahim.blogspot.com

هناك تعليق واحد:

خالد جوده يقول...

ليست الحقيقة فقط ان العدو قويا، لكن النظرة العميقة تقول نحن الضعفاء أصلا