Google+ Followers

الثلاثاء، 25 يناير 2011

ثقافة الحرب وثقافة التظاهر

ثقافة الحرب تعنى وجود جيش متمرس على خوض الحروب ومن ثم تنوعت لدية خبرات النصر والهزيمة والخطط الدفاعية والهجومية والتنظيمية والنفسية والإعلامية وتوجيه الرأى العام وثقافة الحرب هى عمل مؤسسى تنظيمى تقوم عليه المؤسسة العسكرية التى تتخذ القرار بطريقة مركزية ولا يحق لأحد الخروج عن النظام حتى ولو كان خطأ وجرى العرف على أن المؤسسة العسكرية جهاز غير قابل للنقد لأنها من تحمى الوطن ودائما ما يكون التظاهر متجه نحو الساسة للمطالبة بمزيد من الحريات على كافة المستويات أو للحالة الإقتصادية المتردية أو رداً على بطش بعض العاملين بجهاز الشرطة
ثقافة التظاهر هى ثقافة حقوق الإنسان ومن ثم فهى تعنى تنبيه الساسة والقائمين على الأمر بوجود خلل ما فى مكان ما أو حق ما وأننا لن نقبل بهذا التجاوز لحقوقنا وعليكم أن تعيدوا النظر فى سياساتكم السياسية والإقتصادية والمجتمعية مرة أخرى وثقافة التظاهر هى تفكير جماعى بصوت عالى مسموع يراه كافة الناس على إختلاف أهدافهم واحتياجاتهم
الحروب ليست عملا سهلا بل هى كابوس مرعب لكافة الجيوش حتى ولو كانت ستحارب وفق منظومة دفاعية محمية من الفضاء فكل حرب ولها ضحايا وتدمير مجتمعى ونفسى يتحمل أثاره من أصيبوا من كلا الطرفين الفائز فى الحرب والمنهزم فيها ولكن بالطبع على مستوى الهزيمة كارثة أما المنتصر فيستغل إنتصاره فى العلو والهيمنة وبناء الثقة بالنفس والتقدم فى كافة المجالات والحروب لا ترحم أحد فهى بلا قلب فالأعداء يتفننون فى قتل بعضهم البعض والأسر والإذلال لكن دور القادة دائما جعل بلادهم قوية وذات مستقبل فليس معنى السلام النوم فى العسل بل البناء فى كافة المجالات ووجود جيش قوىيحمى الأوطان لا يحتاج لنقاش فالسلام يحتاج لقوة تحميه من الطامعين
المظاهرات عمل منظم محدد الهدف للمطالبة بشيئ أو التعبير عن رفض شيئ ويجب أن تكون طريقة التظاهر صوتية سلمية لا تدمير فيها لممتلكات المجتمع ولا إيذاء فيها سواء من المحتجين أو المؤيدين لبعضهم البعض والتظاهر يدل على قصور إعلامى حيث لم يؤدى الإعلام دوره المنوط به فى توصيل صوت الناس إلى المسئولين الذين اكتفوا بالتقارير المخابراتية التى تكتب بأكثر من وجهة نظر عن الحالة الشعبية بداية من مخبر فى حاجة لتأهيل نفسى وتعليمى والتظاهر يأس من الأبواب المغلقة فى سماع الأصوات الشاكية بعد أن أغلقت أمامها الأذان المسئولة
لست أرى أصعب على النفس من أن يظن الساسة والمسئولين فقط أنهم فقط من يحبون أوطانهم وكأن الحب واحتكار السلطة والثروة هو حق مشروع لفئة معينة ولست أرى كلمة حق أكثر من القول إسمعوا للشعب وستصبحون ملوكا متوجة أكثر مما أنتم عليه
فن التخابر الحقيقى لايقوم على الرعب فقد ولى هذا الزمن البدائى فالناس حاليا تملك سيرة ذاتية داخل الأسرة والعائلة والمجتمع والعمل والجامعة والمؤسسة وغيرها وعندما يستند تقرير شرطة على كلمات مخبر فتلك كارثة لأن هذا المستوى لا يقدر على فهم الحدث وتقدير أهميته ولكن كلما ارتفعنا فى المستوى بداية من ضابط هنا نبدأ مفهوم الحرفية فى العمل لكن بشرط تأهيله أيضا لفهم وظيفته بأنها ليست للتعالى بل لإحقاق الحق وأنه سيحاسب لو أخطأ
الأجيال السابقة التى عاصرت الحروب هى أجيال قوية نفسيا فمثلا الأجيال التى حضرت وعاصرت الفترة ما قبل وأثناء حرب أكتوبر ليست كالأجيال التى بعدها لأن الحرب صراع نفسى رهيب بين عقليات وأيدولوجيات مختلفة ومن ثم فثقافة السلام بالنسبة للعسكريين لا يجب أن تكون ثقافة إسترخاء بل مع التدريب هناك ثقافة العقل ومفهوم الوطن الذى لا يقبل الغفلة فحماية الأوطان من العدو الخارجى لا تعرف الإسترخاء
أجيالنا الحالية عرفت ثقافة التظاهر والإحتجاج من خلال ما تشاهده على شاشات الأخبار العالمية ونرى كيف تتعامل أجهزة الشرطة فى دول العالم الغربى مع المتظاهرين ونرى أيضا أثر التظاهر على المسئولين فتجد ردود أفعال لا تنتهى بحبس المحتج أو المتظاهر ويتم عمل كارت بوليسى له أنه يمثل خطرا بل إننى أرى على الحكومات أن توضح بأريحية حقيقة الأحداث لأن الحكومات من الشعب ولو وضعت الحكومة نفسها صاحب الرأى أو المحتج أو المتظاهر فهل ترضى أن تقهر وتسحل فى الشارع لمجرد التعبير
لا أحد فوق القانون ولا يمكن أن يتم التظاهر لضياع قيم الوطن وثرواته ولكن من الحكمة أن نؤمن بتغير الأيام وبتداول الأوضاع وبتبدل الأحوال وأن الوطن اهم من الكراسى وأن الإنسان هو الوطن
كان ما حدث للشاه إيران قديما عند خلعه درسا قاسيا من أمريكا التى صنعته وكذلك ما حدث مع الرئيس التونسى مع فرنسا التى صنعته أيضا درسا قاسيا لكل من يثق فى أن إرادة المستعمر أقوى من عزيمة أبناء الوطن
إلى الذين يبحثون عن التغيير من أجل أهداف شخصية أنتم أشد نفاقا وأصلحوا أنفسكم قبل غيركم
لكن أقول لكل باحث عن الحق إن الوطن ينحنى لك إجلالاً فأصلح شأنك أولاً لينصلح حال وطنك واترك مساحة لغيرك كى يحذو حذوك واجعل من قيمة الإنسان فى نفسك قيمة لكل من هو مثلك
أقولها لكل جبار لكل ظالم لكل جاهل لكل فاقد للرحمة والإحساس الزمن الذى تتجاهله سيحنى عنقك فهل تصدق أنه لا قيمة سوى للحق فلو عاندت فأنت مستحق ولو رجعت فسنفرح لأجلك.
تحية منطقية للبشر من كل الأجناس والديانات والحضارات التى ترفع قيمة الإنسان والعدل.
قيل (((إثنان ظالمان رجل أهديت له النصيحة فاعتبرها ذنبا ورجل وسع له فى مجلس ضيق فجلس متربعا)))
خالد ابراهيم.مدونة سور الأزبكية
http://khaled-ibrahim.blogspot.com

ليست هناك تعليقات: