Google+ Followers

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

الرجل والمرأة والبحث عن الرصاصة الطائشة

يرتبط الجمال الإنسانى بثقافة الإنسان الداخلية والتى تعبر عن مخرجاته وعن ظاهره فكلما كان واعياً بمعطيات التبادل الجمالى الإنسانى كلما حافظ على رونق الصورة وروح الأصل وجمال التعبير وقناعة الإنسان بحق الأخر فى معاملة تليق به والأكيد هى ثقافة لابد وأن تترسخ داخل عقولنا وهى اختبار لحجم العدالة التى بداخلنا وهى تعبير عن ثقافة إدارة مشاعرنا وعلى الطرف الفاشل بعد أن يقرأ كلماتى أن يستنهض همته ويستدعى جمالياته ويغذى عقله بحقيقة أن التعصب للذات هو فقدانك للجمال مهما كان سنك أو نوعك أو سلطانك أو مالك أو إمكانياتك.
هى قضية لا يصح تعميمها أو شخصنتها ولكن للحق هو واقع مزدحم بالحقائق الصادمة وهى أن يقدم الشاب والفتاة على الزواج فى مجتمعاتنا العربية وهما يحملان كما هائلا من الخيالات حول الزواج ومفهومه وكلا الطرفين ينظر للزواج من ناحية واحدة فقط وهى الإشباع الجسدى وليس بمفهوم المسئولية وتكون النتيجة أن يستنفذ أو يتجمد الرصيد العاطفى خلال عام من الزواج أو خلال الشهور الأولى بعد إنقضاء شهر العسل ورويدا رويدا تهدأ المشاعر.
فى محاولة لفهم واقعنا ولإستنهاض همتنا العاطفية نبحث سويا فى الأسباب لأنه فى الحقيقة يصادفنى الكثير من الشباب ولم يمر على زواجه سوى ثلاث شهور ويعرب لى عن حجم الخطأ الفادح فى حق نفسه أنه تعجل ولست أدرى ماذا سيفعل بعد عام وأكثر وعندما يصل إلى فترة المؤبد الزوجى ولنلقى سويا نظرة على واقع مجتمعاتنا دون تعصب للنوع ذكر أو أنثى لأننا نبغى إستنهاض أسرتنا القائمة على بناء مستقبل أوطاننا والأسرة هى النواة الأولى فى البناء.
يسعى الشاب فى بداية حياته لتدبير نفقات الزواج فيبذل أقصى جهد فى العمل أو التجارة أو أى مصدر للدخل ليبنى عش الزوجية وخلال فترة الخطوبة يحاط بنظرات الرضا والإعجاب والإستعجال من خطيبته فيشعر أن الجنة تنتظره وطبيعى لأن الشباب مندفع فهو لا يشاهد قناة الجزيرة قبل الزواج ويشاهد قنوات المنوعات والأفلام فيتغلب بأحاسيس العواطف المحيطة على متطلبات الحياة لبناء وتأسيس بيت متكامل قدر المستطاع فيسعى جاهدا لتحقيق المطلوب إلى أن يصل لهدفه.
فى الجانب الأخر الفتاة تحمل جمالاً وطيبةً ورقةً وأحلاماً وردية لكنها تحب أن ترى نفسها أنثى غير عادية وهذا حقها ثم تبدأ فى الوقوع فريسة لثقافة فى نقل خبرات من سبقوها فى الزواج فى كيفية الإحتفاظ بالرجل تحت تأثيرها وكيفية جعله خاتما فى إصبعها وكيفية السيطرة عليه فى حال لو كانت شخصيته قوية أو ذو سلطان أو مال لابد وأن تحترسى لأنه لا أمان للرجال.
يبدأ الزواج فى جو أسطورى مفعم بروح الفريق والتواصل لكنه يبدأ بالصدام مع متطلبات الحياة رويدا رويدا ثم لا يجد الطرفان وسيلة لتفريغ الضغط النفسى سوى لبعضهما البعض وهنا أريد تقديم نصيحة هى ممارسة الرياضة لأننا نفتقدها فى أوساطنا العربية حيث نكتفى بالمشاهدة فقط ولكن على الأقل أن يكون لدينا جهاز المشى والتمرينات الرياضة داخل منازلنا لأنه بجوار منافعه الصحية فهو وسيلة أيضا لتفريغ الشحنات السلبية داخلنا ويشعرك بقدر كبير من الراحة بالإضافة إلى الأمور الطبيعية من التفاهم بلغة جميلة بعيدة عن الذاتية وبروح الدين والنظر إلى المستقبل بأحلام طموحة.
الجيل الحالى من الشباب مظلوم عاطفيا لأنه لم يتم تجهيزه نفسيا للقدوم على الزواج ومسئولياته لأنه عندما تترك للزوجين فى بداية حياتهما مهمة إدارة شئونهما يصطدمان بواقع الحياة وجديتها فيذهب الرجل إلى عمله ويعود فيجد قائمة طويلة من الإحتياجات ومن الواجبات العائلية التى لا تنتهى وعندما يذهب لمشاهدة أخبار العالم يذهب إلى قناة الجزيرة فلا يجد سوى طلقات الرصاص والإعتقالات والمظاهرات والتسريبات وما أن يتعمق فى سماع نشرات الأخبار يشعر أن هناك شر قادم فيدير ظهره ويلتفت إلى القنوات التى تقدم المنوعات هربا من الواقع فيكتشف واقعا جديدا فينظر للأفلام الغربية ولفتيات الإعلان ويقول لنفسه لماذا لم أتزوج واحدة مثل هؤلاء كيف تركت الجميلات وذهبت إلى تلك التى تسكن معى والتى قد بدأت تظهر عليها علامات الذكورة فهى أصبحت إمرأة ذات شنب متخيلا أن واقعه كان سيكون أفضل لو لم يقدم على هذه الخطوة.
والحقيقة هى مجرد أعذار تدل على أننا كنا مغيبين عن فهم حقائق المسئولية قبل الزواج
على الجانب الأخر تضطر المرأة التقليدية للنظر إلى الموضة فى محاولة لتغيير نفسها وتظلم المرأة نفسها إذا كانت غير مدركة لمقاييس الموضة وكيفية تقديم نفسها للرجل أو فى الوسط المحيط كيف تحافظ على شخصيتها ورونقها أو فى الغالب المرأة العربية تستسلم للواقع المفروض عليها فلا هى تقرأ ولا تغير من واقعها ولكنها تعشق الراحة وتعطى لزوجها فرصة للإقتناع بمبرراته والحقيقة يقول المثل المصرى(الطبع غلب التطبع)أى من شب على شيئ شاب عليه.
وهنا أجد بعض السيدات اللاتى ينظرن لمقصد الكتابة لدى أننى أتحامل عليهن متحيزا لجنسى وهذا بلا شك إفتراء لأننى أرى أن التغيير لدى المرأة يصنع رجلاً صالحا ويصنع حياة سعيدة ولأن المرأة كما أقول دائما هى المخلوق الأجمل على الأرض فهى عندما تتعرض لشراسة الأسد عليها أن تراجع جماليات ضعفها بدلا من محاولة الإستحواذ على خشونة الرجال التى لم تخلق لها فالمرأة إنسان رقيق عندما يصاب بمرض الخشونة الرجالية فهى تحول المجتمع الذكورى إلى مجتمع هارب إلى عالم إفتراضى خيالى فاقد لتوازنه ومعطياته.
المرأة فى البلاد المحتلة كفلسطين والعراق أو فى أى دولة محتلة فى العالم أهم أهدافها الأمان لذلك حياتهم جدية ومترابطة لأنها تعلم حجم العدو المحيط بها أما فى البلاد التى تعوم على أبار النفط والسياحة فعقولهم محتلة لذا مخرجاتنا أجيال لا تنتمى للواقع ولا تدرك أهمية المستقبل.
بنظرة على موقع الفيس بوك وغيرها من مواقع الشات شاهد كم الشباب والفتيات والمتزوجون الهاربون من واقعهم ليصنعوا واقعا افتراضيا وكلهم كاذبون وباحثون عن الحب والحقيقة الحب يأتى مصادفة دون ترتيب فإن وجدتما أحلامكما البعيدة عن حلم الجسد فى البداية فأنت على الطريق الصحيح أما إن كان إختيارك على أساس جسد فقط فستدفع ضريبة الإختيار على الرغم من أهمية لغة الجسد فى حياة البشر ولكن ليكن التفاهم الروحى والفكرى هو البناء الأول أما الرغبات فهى ستأتى أجمل فى حال وجود توافق نفسى وروحى أما أداء الواجبات دون قناعة فهو ملل مثل أن تأكل وأنت شبعان فلا متعة فى العطاء أو الأخذ.
تشاهد المرأة قنوات الأفلام والمسلسلات بحثا عن فتى أحلامها العاطفى والرجل يشاهد قنوات الجزيرة وأفلام العنف ليرضى بواقعه ولكنه يظل باحثا من خلال الشاشة عن رصاصة طائشة تصيب زوجته خلاصا منها وهى على الجانب الأخر تتوعده فى صمت أنها ستريه الرعب ولكن على طريقتها .
من مدونة سور الأزبكية أدعوكم جميعا لعدم تجميد أحلامكم وعدم البحث عن الرصاص الطائش أو إنتظار الأمنيات فى تغيير واقعنا لأننا جميعا مذنبون ومسئولون ومنتظرون ويتبقى دائما أن أترك لكم محبتى.
http://khaled-ibrahim.blogspot.com
خالد ابراهيم أبو العيمة..............مدونة سور الأزبكية

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

تحياتي ..
التعصب هو فقدانك للجمال .. والجمال هو بالأساس ثقافتك الداخلية والتي تحافظ عليها من خلال زيادة وعيك بمعطيات التبادل الجمالي .
شكراً جزيلاً على ذلك التحليل العميق الذي وقفت أمامه طويلاً .. كما أتوقع أن يقف أمامه كثيرون فلعلنا جميعاً تستنهض الهمم وستدعي جمالياتنا ..فنزيد حجم العدالة بداخلنا ..

تقدير واحترامي
نور خالد
مدونة فنجان شاي

غير معرف يقول...

أستاذي المصلح :
بداية سأحاول أن أشير إلى السبب الرئيس في اضطراب مفهوم العلاقة بين الزموجين واضطراب مفهوم الأسرة المنعكس عن اضطراب المفاهيم والقيم ، ولعل انهيار منظومة الأخلاق في نفوسنا هو الأساس ، دوما أذكر قول الرسول عليه السلام ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) لم يزرعها في نفوس صحابته بل رواها بالقيم الروحية ، لا ينكر أحد منا أن رصيد الأخلاق غدا يشهد انخفاضا وخسائر متلاحقة ، فالرجل يصب كل فشله في امرأته وحتى نجاحه ليس لها الحق في مشاركته فيه فتصبح عبدة يسومها سوء العذاب ليلا نهارا دون اعتبار لمشاعر أطفاله : نعم غدت بيوتنا معتقلات أبو غريب لتعذيب النساء والأطفال بزعم قوامة الرجل .
وعلى الجانب الآخر تبدو المرأة التي تشاهد ما حل بغيرها تتحفز لافتراس الزوج بأي طريقة على نهج المثل ( إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب) فتبادر لسحق طموحات الزوج وإفراغ جيوبه ، أو التقليل من قيمته سعيا لبناء المرأة الحديدية .
كل هذا والمصلحون المتدينون ما زالوا وراء المنابر ينادون بالقوامة والعفاف وغض البصر والصبر الذي امتزج عندنا بالقهر ، والرحى دائرة تطحن الأخضر واليابس ، تذهب بآمالنا بطموحاتنا بمشاعرنا إلى محرقة الفشل واليأس ..
نحن بحاجة لغراس الأخلاق نزرعها في أطفالنا منذ الولادة وتصحيح للمفاهيم المجتمعية دون مغالاة في المطالبة بالمدينة الفاضلة ، وتحية لك .نور

خالد ابراهيم يقول...

نور خالد
اسم رحبت به فى بداية تسجيلك بالمدونون العرب وسرنى جدا ذلك
أشكرك على زيارتك الأولى والحقيقة أول تعليقين كانا من نور المبدعة الرائعة التى تزور مدونتى للمرة الأولى ومن صديقتى الدائمة نور أيضا
وواضح أنه بداية تتسم بالنور وما أجمل النور
شكرا نور خالد وكم وددت لو كان لى إبنة مثلك بهذا الإحساس الراقى
شكرا نور خالد لجمال وروعة حضورك
خالد

خالد ابراهيم يقول...

صديقتى الدائمة الرائعة نور
بلا شك إضافة قيمة للموضوع دخولك وتجاوبك ورأيك بالفعل إضافة تستحق التأمل
لنعترف أن الكثير فى واقعنا يعانى لأنه لا يفهم
أو يعانى لأنه لايريد أن يفهم
وفى كلا الحالتين نحن فى أزمة تحتاج لعمل حقيقى وفكر حقيقى دون شعارات
تحية دائما لقلمك الذى طالما يدعمنى
خالد

غير معرف يقول...

قد نجد في الزواج اختلافا في الآراء ، وأفكارا متصارعة ، ومشاجرات من وقت لآخر

لكثرة وقسوة ضغوط الحياة المستمرة

و الضغوط المادية الخانقة التى يصعب معها الإحساس بالمشاعر الرقيقة

وعدم كفاءة الطرفين في حل مشكلاتهما والتواصل السلبي بينهما .


لذا فيعتبر من أهم سبل الحافظ على علاقة زوجية سعيدة
فهم وتلبية احتياجات الطرف الآخر من ( حب ورعاية ومودة وإشباع نفسى وجسدى )
والشعور بالأمان والرغبة فى الإستقرار وحسن التعاون وتحمل المسئولية
والاتصال الإيجابى في التفاعل الزواجي وتعلم مهارات حل الصراع
واستقرار الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية وصلاح البيئة والوسط المحيط بهما
ولابد أن يستفيد الطرفان من الخلافات ، وأن يفهم دوافع ، وأهداف الطرف الآخر

وان يجعل الخلافات الزوجية وسيلة لاختبار الحب الحقيقي .

وأخيرا :-
أحييك على بلاغتك العالية وذوقك الراقى وحسك المرهف والتصوير البليغ فى كلماتك الذهبية .
د – وائل عبد العظيم

دكتور/ محمد فؤاد منصور يقول...

أخي العزيز خالد
أحييك على هذا الفكر العالي والغوص في قلب مشاكل المجتمع لتشخيص مايعاني منه من أوجاع تنعكس على الأسرة المصرية ومن ثم على المجتمع بأسره .
كنت أعرف انني على موعد مع فكر راق ونظرات ثاقبة ..
أحييك وأتمنى لك التوفيق الدائم.

خالد ابراهيم يقول...

صديقى العزيز المبدع د.وائل
أعتذر لشخصك لأنى لن أستطيع أن أوفيك حقك من الشكر والتقدير
\كالعادة دعمك ورأيك إضافة لى
\أرجو قبول شكرى واعتزازى وتقديرى ومحبتى
خالد

خالد ابراهيم يقول...

أستاذى المبدع الكبير دكتور محمد فؤاد
من اللحظات الفارقة نفسيا أن تجد مبدعا بحجم الدكتور محمد يضيئ بيتك أيا كان نوعه والحقيقة تواجدك أنتظره منذ فترة ليست قصيرة فأرجو قبول شكرى وتقديرى ومحبتى وأرجو أن أجدك دائما
خالد