Google+ Followers

السبت، 30 يوليو 2011

التغيير والحقيقة

ا   نتقال المجتمعات من واقع إلى واقع جديد يحدث حراكا ثقافيا بعضه منظم وكثير منه عشوائي .
   الطبيعة المعتادة للعوام من الشعب أنهم تشكلت لديهم قناعات نتيجة من فرض عليهم من إعلام مرئي ومسموع ومقروء ومواريث مجتمعية وعقائدية كما أنهم يغلب عليهم التفكير العاطفي مما يستدعى فهم طرق إرساء التغيير لمن يقوم على التوجيه أو لديه قدر من المسئولية.
    التغيير هو ولادة متعسرة تأخذ وقتا لتغيير هذه القناعات وهذه الولادة المجتمعية تنجب مولودا بآمال وأحلام جديدة لتشكل وطنا شابا مثل أبنائه لأن الوطن لا يشيخ إلا إذا شاخت أفكار الصناع بداخله وانقطعت بين أبنائه سبل التفاهم وانعدمت الأحلام المشتركة.
   هنا تظهر مشكلة مجتمعية أثناء التغيير يتم فيها وصف الماضي بأنه كان واقعا جامدا وأن المجتمعات خلال هذه الفترة كانت تساوى صفرا وأن التغيير الثوري جاء لينقل المجتمع من ظلام الجهل إلى نور العلم وهذا فيه ظلم كبير للذين جاهدوا بأنفسهم وعقولهم وأقلامهم خلال فترة ما قبل التغيير الثوري.
   الثورة التي لا ترى سوى نفسها هي ثورة ديكتاتورية عمياء والذين يقفزون على الثورة وهم لم يشاركوا فيها من قبل هم انتهازيون والذين يريدون قتل الثورة هم أغبياء لأنهم يريدون قتل مستقبل المولود القادم.
  إذا أغلقت عقول الثائرين والانتهازيين عن قراءة التاريخ والواقع فسيمتد بهم الشقاء والبلاء فعلى الجميع أن يتعلم على سبيل المثال لا الحصر من صدام الكنيسة بالعلم في العصور الوسطى وإعدامهم للعلماء باعتبار العلم كفر ولنتعلم من الذين ظنوا أنهم يطبقون شرع الله في الصومال كيف وصل الحال بالناس إلى مجاعة وهذا الاقتتال الشديد بينهم ما ذنب الضعفاء والعوام .
 الأديان بريئة تماما من سياسة البشر الخاطئة ولو أراد الله قتل الناس جميعا لفعل وبالطبع لم يخلقهم لأجل ذلك والاختلاف العقائدي هو فقط من يحاسب عليه كما أن هذا الاختلاف يحدث حراكا وقناعات وتنافسا يفيد المجتمعات برغبة كل طرف في التميز وهذا يمنح المجتمعات قوة .
  أحكام القتل فقط يتم توجيهها لمن قتل أو أفسد أو اعتدى على الحرمات وكل هذا بقوانين وليست بعشوائية وتطبق على كافة البشر .
 دولة الإسلام أقيمت في قلب كل مسلم والمسلم عليه أن يبرهن أنه من سلم الناس والمسلمون من لسانه ويده وفى هذا قبول لمبدأ كف الأذى باللسان والقول والسلاح أما أن تقتلني لأنني أفكر بطريقة غير طريقتك فهذا دليل على أنك ليس بمسلم حقيقي أو ليس بمسيحي حقيقي أو ليس بيهودي أو أيا كانت طريقتك ومنهجك حقيقي كما أن في المجتمعات ذات الأغلبية الإسلامية غير المسلم هو إنسان له حق كما قال الله عز وجل (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم)(إنه يحب المقسطين) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم( من آذى لي ذميا فقد آذنته بالحرب) وعلى الإنسان أن يثبت أنه حضاري في تعامله وفى صدقه حتى ولو خانك الأخر في بعض المواقف فإن سلوكك الحضاري هو دليل صدقك الحسي والروحي.
 البعض يمنح نفسه الحقيقة لدرجة حمل السلاح ظنا منه أن لديه صك ليدافع عن حق الله (سبحانه) في أن يعبده كافة الناس وينسى أنه (ولو شاء ربك لهدى الناس جميعا) مع إن الإنسان مطلوب منه فقط (فذكر إنما أنت بمذكر لست عليهم بمسيطر).
 أقول المنطق هو استحضار السلوك (إن أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) وغيره الكثير من هدى السلوك المتحضر البعيد عن التعصب الأعمى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى).
 يؤلمني قسوة ملامح بعض المتدينين من أي دين فلو لم تكن السماحة عنوان فى وجهك وقولك وفعلك فأنت معقد وغير متدين لأن الدين علاقة بين الناس وخالقهم والله عز وجل أعظم من يبسط وجهه لخلقه وهو الذى يقبل التوبة ويعفو عن كثير الحقيقة أن هناك الكثير من البشر لا يفكر بالإستقرار لغيره بل يفكر فى إستقرار مميزاته فقط ولكنه يتشدق بما لا يعبر عن داخله. أقول لشركاء الوطن المسيحيين وأي دين أو مله أو غير ذلك كونوا فاعلين وشاركوا فى صناعة الوطن وابتعدوا عن السلبية والشعور بالقهر والتعصب فالكل شركاء فى الوطن ومطلوب أن تتواجدوا بفاعلية حيث يتواجد كل مصري فأصفياء الأوطان هم المخلصون له دونما أي طائفية،وأياً من كان قدره الملك فسوف يحمى كل الحقوق لأن الله لن يرضى بظلم وإياكم والتخوين فإنه سلاح الأعداء ليفرق فيما بيننا،فى نفس الوقت أقول لكل مسلم أن الأكثرية مكانها فقط صندوق الإنتخاب.
 التدين الحقيق يعنى تطبيق مراد الله في العدل بين الناس والمشاركة في البناء والأحلام والعيش المشترك دون اعتداء ودون بغضاء ودون ضعف.
 القابعين لا يؤمنون أن كل الأشياء تتحرك نحو الأهداف التي خلقت من أجلها وأن الأوطان تبنى بالحركة وليست بالشعارات وأن الأديان أساسها الإخلاص.
رأس الحكمة مخافة الله والحقيقة أن العاقل لا يخشى إلا الله
خالد ابراهيم...مدونة سور الأزبكية

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

صيقى العزيز خالد إبراهيم : مقالك (التغيير والحقيقة) رائع خاصة الفقرة التى تناولتَ فيها المنظور المختلف لكل تيار تجاه الثورة ، سواء من قاموا بها أو الذين يرغبون فى السطو عليها . كما أتفق معك فى أهمية إشاعة روح التسامح بين كل أفراد الجنس البشرى ، ولكننى أختلف معك فى الاستشهاد ببعض الآيات القرآنية ، لأنّ الآيات الكريمة التى ذكرتها ، تجد أنّ فريق المتشددين يردون بآيات قرآنية أخرى تناقض تلك الآيات التى اعتمدتَ أنت عليها مثل الآية الكريمة 59 (آل عمران) ومثل الآيات الكريمة 17، 72 ، 73 (النساء) والآية الكريمة 51(المائدة) والآية الكريمة 28 (آل عمران) والآية الكريمة 29 (التوبة) والآية الكريمة 178 (البقرة) والآية الكريمة 228 (البقرة) والآية الكريمة 59 (النساء) والآية الكريمة 45 (المائدة) والآيتان 92، 93 (النساء) والآية الكريمة 16 (الفتح) وآيات اخرى كثيرة يستخدمه المتشددون لنفى أى تسامح مع غير المسلمين . وطبعًا هم لا يعترفون بباب أسباب النزول ، لذلك فإننى أرى أنّ الاستشهاد بالقرآن أو بالحاديث النبوية يؤدى الى طريق مسدود ، ولهذا فأننى إذْ أرفض الاستشهاد بالمرجعية الدينية أفضل أنْ تكون المرجعية الوحيدة للعقل والقبلة الوحيدة للوطن (مصر) وأرجو انْ تتقبل مودتى - طلعت رضوان

خالد ابراهيم يقول...

الكاتب الكبير الأستاذ طلعت رضوان
شكرا لتواجدكم الذى أقدره على صفحتى
أود فى البداية أن ادعوك لتخيل مجموعة من البشر محبوسة فى مكان ما لمدة 30 سنة أو أكثر ثم يتركون فجأة ويخرجون من هذا السجن الكبير؟
بكل تأكيد سيجرون فى كل اتجاه ويقومون بأشياء عشوائية لكنهم تدريجيا سيعودون إلى رشدهم
هذا ينطبق على كافة التيارات وليس السلفيين فقط
أما المرجعية الدنيا فهى بلا شك أصدق قول يمكن الحكم به ومشكلة البعض فى الفهم ستزول مع رياح الحرية التى ستسمح بحوارات متعددة
أرحب بك وأدرك عظمة أهدافك ولا تخشى على مصر
إنشاء الله يتغير الواقع وستحدث إنفراجة بعد أن نصدق أننا أحرار
تحياتى ولى معك عودة وشكرا لحضورك
خالد ابراهيم

صفاء عبد المرتضى يقول...

أستاذي الجليل/ خالد إبراهيم
أسعد جدا لقراءة خواطرك وأفكارك،
وأرى أنها تحمل لنا معان كثيرة وتوجيهات رشيدة حتى أنني أجد بين سطورها كلمات تصلح إلى تخليدها كالقول المأثور.
وفقك الله وسدد خطاك،،،
....................
أطيب تحياتي
صفاء عبد المرتضى