Google+ Followers

الجمعة، 1 يوليو، 2011

خواطر حول الحقيقة


الكون بما فيه من رموز كثير منها غائب قليل منها معلوم،قليل منها واضح،كثير منها خفى،كل هذا يدعوك للتفكر وللتأمل والبحث عن الحقيقة.
كيف لا تراودك فكرة البحث عن حقيقة وجودك وحقيقة أهدافك؟
كيف تختار أن تكون تكرارا لتكرار وكيف ترضى بدونية الفكر وبتوارث العادة ولو كانت خطأ؟
فكر واعلم أنه لا يهم ماذا أحب أنا لك ولكن الأهم هو اختيارك أنت،لأن إختيارك مسئوليتك،وكذلك إختيارى مسئوليتى
قيل أن (عبادة أهل الغفلةعادة،وعادة أهل اليقظة عبادة)
من هنا نفكر لنفهم أكثر ونستنبط الدلائل لندرك الخفى ونتعلم من الصغير لنصل إلى الكبير ويجب أن تحترم عقلك وتحفظ عمرك فالوقت لن يسعفك إذا أدمنت العادة وأحببت سكر الغفلة وأصبحت نسخة غير أصلية من إنسان عقله مزيف.
فى محيطنا الإجتماعى أحلام كل إنسان أن يختار أبيه وأمه وأن يكونا على أفضل ما يكون من مواصفات القوة والجمال والقدرة والصفاء والغنى،لكن؟ لا أحد يختار والديه ولكن مسئولية الإختيار تقع على الوالدين(الزوجين)قبل الزواج فى إختيارهما لبعضهما من حيث اللياقة الثقافية والإجتماعية والفكرية وغيرها لكن الثابت أنه لا أحد يختار والديه.
ولكن هنا القضية أكبر وأعمق ولنأخذها بمنطق الفكر وليس الإنحياز لما نتوارثه من ثقافات سواء دينية أو فلسفية أو إجتماعية متوارثة تبعا لما وجدنا عليه أبائنا لذلك لنفكر سويا بعقل منفتح بعيدا عن أيدولوجيتنا وليكن تفكيرنا بصوت عال وليس صوت عال من دون تفكير
قدر وقارك لله هو قدر إيمانك،فأنت عندما تتخيل إلهك عظيم وقوى ومهيمن وغنى وبه كل صفات الكمال التى لا تنقص ولا تضعف هنا أنت تختار بالرشد ما يليق بك من أن تكون عبدا له وأن تعود إليه وتشكو له وتطلب منه وتخافه فيكون هو القوة والقانون التى تهيمن على تصرفاتك.
 "الله" ما يليق بالإله أن يكون إلها واحدا لا شريك له حتى تكون كل المخلوقات تحت إمرته يأمر فيطاع ويقدر حيث شاء ويعدل فى عطائه ولا يستطيع أحد أن يراجعه ولا يستطيع مخلوق أن يخلق أو يصنع أفضل منه وأن تظهر قدراته فى صور متعددة وأن لايكون مثل مخلوقاته وأن يكون قادرا دائما على التغيير والتبديل طبقا لما يراه وأن يفرض العبادة كما يشاء على عبيده لكنه لا يميز بينهم فى طريقة العبادة فالكل لابد وأن يؤدى بطريقة واحدة لأن الإله واحد والإختيار واحد.
هنا من يعبد الأصنام والشمس والقمر والبقر والبشر هو فى الأصل لم يحترم طموحه وأفكار الرشد لديه مغلقة لأنه لجأ إلى ضعيف..فكيف أرضى أن يكون ضعيفا مثلى لا يقدر على عونى دائما وهو مجرد رمز إخترته أنا كإنسان وهو لم يستطيع أن يقنعنى أنه الرمز الأكبر والأعظم.
كيف أعبد مخلوقا مثلى فى الغريزة أو مثلى فى الضعف يحتاج لمن يعينه أحيانا" وكيف يتعطل عقلى فى عبادة مخلوق أظن أنه "وكيلا" عن الله أو إبنا له أو أن أعتقد أنه هو فكيف توقر مندوبا أنت تصنعه وليس هو وهذا يعنى أنك تستسلم تماما للدوافع الروحية دونما تفكير يليق بالإله ويليق بالإنسان نفسه ولماذا أستسلم لظهور ما يسمى رؤية من نظن أنهم أصحاب كرامة وقداسة وهم بشر مخلوقون مثلنا.
الإله الحقيقى يمنح عباده إرادة الإختيار الإيمانى دون إجبار والعقوبة على سوء الفهم والتقدير لأنك تنازلت عن حكمتك فى الإختيار لتعيش مع الأوهام وأسأت الأدب مع عظمة الإله التى تليق به كما يراها هو وليس كما تتمناها أنت لأن الإله إختار لك ما يليق به وبك.
كيف نجعل الذات الإلهية فى صورة مرئية تتألم وتفرح وتصلب وتموت أو تختفى أو أى صورة أين هنا وقارك لله الذى يليق به
منطقية سيدنا إبراهيم النبى كانت رائعة فى متابعته لحركة النجم والشمس والقمر حيث أدرك فكريا أن هذا الثبات والتغير فى حركة النجوم لابد له من قوة مهيمنة تحرك كل هذا لخدمة الأرض ليحدث فيها الإعمار ورأى أن العظمة تكون لمن يملك القدرة على التوجيه والثبات والتغيير دون إحداث فوضى والعظمة تكون لمن إختار مخلوقاته تعبر عن عظمة خلقه فكيف بمن ليس له القدرة على إستيعاب كل المخلوقات أن يستطيع أن يرى من خلق كل هذا.
التفكير المنطقى دون تعصب يصل بك إلى الحق دون أن تحمل مثقال ذرة من غل لمن يعينك على التفكير ودونما نظر إلى هويته ودينه لأن الحق يأخذنا جميعا إلى مراحل الفكر المستنير.
إختر إلهك حيث شئت لكن الرشد أن تختار من توقره إستحقاقا له وخوفا منه وطمعا لما لديه من عطايا لا تعد ولا تحصى ولا تستنفذ.
والمنطق يدعوك لتفكر وتعبر بمنطقك ولسانك أن تقول عن قناعة:إلهى واحد..لا إله غيره ولا مندوب له..ولا شبيه له..ولا رجاء فى غيره..لم يأمرنى بظلم..لم يخلقنى دون إرادة..أعطانى عقلا لأعرفه..ولم يعذبنى دون ذنب..ولم يكافأنى فسادا..خلق فأحسن..حكم فعدل..له الأمر والملك والقدرة من قبل ومن بعد..قدره فوق كل ثناء ووصف ...هو كما أثنى على نفسه.
ترى هل ما وجدنا عليه أبائنا أصبح مسئوليتنا أم هى رغبتنا فى الحياة دون عقل رشيد لنصنع الأساطير حول شخوص مخلوقة مثلنا.
الإله هو من يختارك ثم يترك لك الخيار لتختاره وهو أعظم من أى اختيارات مهما بلغت من السمو لأنه هو الذى يختار (هو كما أثنى على نفسه)
اختيار الأنبياء
هنا تستطيع أن تختار والإختيار مسئوليتك عند إختيارك للنبى لأنه إنسان مثلك  لكنه يمتلك ملكات وقدرات فكرية وروحية ليست عندك لكنه ليس إله.
 اتباعك للنبى أو الرسول له أصول يشترط فيها أن يثبت لك النبى صدق كلامه لأنه إنسان مثلك والفارق سيكون فى القدرات التى منحت له من الله وتكون أول دعوى الأنبياء إلى معرفة خالقك بالطريق القويم الذى لا إعوجاج فيه وبالطريقة التى يريدها الله وليست بطريقة أحد أخر والأنبياء جميعا يدعون إلى الأخلاق الكريمة ولا يمكن أن يكون فى دعواهم ظلم إجتماعى أو أخلاق فاسدة أو غرور بل هو رسول يدرك حجم مهمته ولا يستطيع أن يزيد أو ينقص فيها.
من البديهى أن يختار الله رسلا أصحاب سيرة ذاتية وملف إجتماعى نظيف تماما من كل شائبة لأنهم سيدعون إلى مكارم الأخلاق وإلا لن يصدقهم بشر،فكيف لكاذب أن يدعو إلى الصدق وكيف لفاسق أن يدعو إلى الشرف.
إذا إختيارات الأنبياء تكون على أعلى مستوى والذى يختارها هو الله الملك الأعلى.
فى الإسلام مثلا كان اختيار النبى محمد صلى الله عليه وسلم اختيارا مختلفا من حيث المعجزة التى تستمربعد موته وليست كالذين سبقوه من الرسل حيث كانت تنتهى المعجزة بموته النبى المرسل.
كل نبى قد قضى مرحلة عمرية خاصة بمجتمع معين ومساحة معينة ولكن عندما تكون الرسالة خاتمة والنبى خاتم الأنبياء لابد من إستمرار المعجزة ولننتبه أن كل معجزات الأنبياء حدثت فى وقت ما وانتهت بموتهم وعندما يريد الله أن يختم الله هذه السلسلة المباركة من النبيين لابد وأن يأتى بمعجزة تستمر وتكون لدى الناس جميعا بمختلف أديانهم وعلى كل واحد فيهم أن يدرك ما لديه من قيمة وكانت وستظل المعجزة هى القرأن وهى التى ستبرهن على أنه كلام الله ومنهج الله وأن النبى صلى الله عليه وسلم هو الخاتم للأنبياء الكرام جميعا.
القرأن حاليا هو رسول الله لكل البشر هو رسول داخل كل بيت وكل مكتبة تقريبا هو رسول ظاهر يبحث عن كل باحث للحقيقة وهو رسول مدرك لحقيقيته وبيانه لأنه كلام رب العالمين وهو رسول لا يلغى أى رسل لله الواحد من قبله بل هو إكتمال للدين الواحد لأنه من رب واحد
علينا ادراك الحقيقة دون تعصب ودون مواريث ودون أغلال لأن الله حسم منطق الإيمان بمشيئة الإختيار (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
بحثك عن الحقيقة هو قمة الإحترام لعقلك واختر لنفسك من تشعر أمامه بضعفك لتستمد من قوته ما يعينك على لقائه بعد موتك.
-------------------
خالد ابراهيم...مدونة سور الأزبكية
http://khaled-ibrahim.blogspot.com

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

نبيلة حمد
أستاذي الكريم
موضوع يستحق القراءة والتأمل ناقشته بأسلوب رائع ومنطقي
يطيب لنا دوما المرور بمدونتك الرائعة
تقبل تحيتي